الثالث : أنّها غير مقدّرة ، لا في طرف القلّة ، ولا في طرف الكثرة ، بل هي منوطة بما يراه الإمام من المصلحة ، وهو الحقّ عندي ، وإليه ذهب الشيخان « 1 » ، وابن إدريس « 2 » ، وأكثر علمائنا « 3 » ، وهو قول الثوريّ « 4 » ، وأحمد في الرواية الثالثة « 5 » .
وقال الشافعيّ : إنّها مقدّرة بدينار في حقّ الغنيّ والفقير لا يجوز النقصان منه وتجوز الزيادة عليه إن بذلها الذمّيّ « 6 » .
وقال مالك : هي مقدّرة في حقّ الغنيّ بأربعين درهما ، وفي حقّ المتوسّط بعشرين درهما ، وفي حقّ الفقير بعشرة دراهم « 7 » .
لنا : ما رواه الجمهور عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه أمر معاذا أن يأخذ من
هامش
( 1 ) الشيخ المفيد ، ينظر : المقنعة : 44 ، والشيخ الطوسيّ ، ينظر : المبسوط 2 : 38 ، والخلاف 2 : 511 مسألة - 9 .
( 2 ) السرائر : 110 .
( 3 ) منهم : ابن حمزة في : الوسيلة ( الجوامع الفقهيّة ) : 697 ، وابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهيّة ) :
584 ، وابن البرّاج في المهذّب 1 : 184 ، والمحقّق الحلّيّ في شرائع الإسلام 1 : 328 .
( 4 ) الحاوي الكبير 14 : 299 ، حلية العلماء 7 : 698 ، المغني 10 : 566 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 592 .
( 5 ) المغني 10 : 567 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 592 ، الكافي لابن قدامة 4 : 259 ، الإنصاف 4 : 193 .
( 6 ) الأمّ 4 : 179 ، الأمّ ( مختصر المزنيّ ) 8 : 277 ، الحاوي الكبير 14 : 299 ، المهذّب للشيرازيّ 2 :
321 ، حلية العلماء 7 : 697 ، المجموع 19 : 393 ، مغني المحتاج 4 : 248 .
( 7 ) الموطّأ 1 : 279 الحديث 43 ، المنتقى للباجيّ 2 : 173 ، بداية المجتهد 1 : 404 ، الكافي في فقه أهل المدينة : 217 ، تفسير القرطبيّ 8 : 112 ، المغني 10 : 567 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 :
593 . في بعض المصادر : أربعة دنانير في حقّ الغنيّ وكلّ دينار عشرة دراهم .