وإن كان من أهل الكتاب لم يقرّ في دار الإسلام إلّا ببذل الجزية أو يسلم ، فإن لم يفعل ، ردّ إلى مأمنه بدار الحرب عند الشافعيّ « 1 » ، وحبس عند ابن الجنيد « 2 » .
وبالجملة : تلزمه الجزية بعد العتق لما يستقبل . وهو مذهب عامّة العلماء إلّا ما روي عن أحمد بن حنبل أنّه قال : يقرّ بغير جزية ، سواء كان المعتق له مسلما أو كافرا « 3 » .
وما روي عن مالك أنّه لا جزية عليه إن كان المعتق مسلما « 4 » .
والصحيح : الأوّل ؛ لما بيّنّا أن الجزية تؤخذ منه لو كان رقّا « 5 » ، فأخذها منه إذا كان حرّا أولى . ولعموم الأمر بأخذ الجزية « 6 » .
ولأنّه حرّ مكلّف موسر من أهل القتل ، فلا يقرّ في دار الإسلام بغير عوض ، كالحرّ الأصليّ .
احتجّ المخالف : بأنّ الولاء شعبة من الرقّ وهو ثابت عليه « 7 » . وهو غلط ؛ لما تقدّم « 8 » .
هامش
( 1 ) روضة الطالبين : 1828 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 501 .
( 2 ) نقله عنه في المختلف : 335 .
( 3 ) المغني 10 : 580 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 588 ، الفروع في فقه أحمد 3 : 468 ، الإنصاف 4 : 224 .
( 4 ) بلغة السالك 1 : 364 .
( 5 ) يراجع : ص 53 .
( 6 ) التوبة ( 9 ) : 29 .
( 7 ) المغني 10 : 580 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 588 .
( 8 ) يراجع : ص 53 .