وأمّا القبيح : فإنّه يتناول الحرام خاصّة ، وقد يطلق في العرف الحسن على ما له مدخل في استحقاق المدح ، فيتناول الواجب والمندوب لا غير .
إذا عرفت هذا : فاعلم أنّ المعروف ينقسم إلى الواجب والمندوب ، والأمر بالواجب واجب ، وبالندب ندب .
وأمّا المنكر فهو القبيح ، فالنهي « 1 » عنه واجب لا غير .
مسألة : وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فضل كثير وثواب جزيل .
قال اللّه تعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
« 2 » .
وقال تعالى :
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ * كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ
« 3 » .
وروى الشيخ عن عبد اللّه بن محمّد بن طلحة « 4 » ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّ رجلا من خثعم جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : يا رسول اللّه « 5 » ، أخبرني ما أفضل الإسلام ؟ قال : « الإيمان باللّه » قال : ثمّ ما ذا ؟ قال : « صلة الرحم » قال : ثمّ ما ذا ؟ قال : « الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر » قال : فقال الرجل : فأيّ الأعمال أبغض إلى اللّه عزّ وجلّ ؟ قال : « الشرك باللّه » قال : ثمّ ما ذا ؟ قال : « قطيعة
هامش
( 1 ) خا وق : والنهي ، مكان : فالنهي .
( 2 ) آل عمران ( 3 ) : 110 .
( 3 ) المائدة ( 5 ) : 78 - 79 .
( 4 ) عبد اللّه بن محمّد بن طلحة ، ما وجدنا له ترجمة في كتب التراجم إلّا ما أورده السيّد الخوئيّ ، قال :
روى عن أبي عبد اللّه عليه السلام وروى عنه أبان بن عثمان . معجم رجال الحديث 10 : 322 .
( 5 ) ح وق بزيادة : صلّى اللّه عليه .