على كلّ شيء ، وأنّه النافع الضار ، القاهر لكلّ شيء ، الذي لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله - صلّى اللّه عليه وآله وأنّ ما جاء به هو الحقّ من عند اللّه ، وما سواه هو الباطل ، فإذا أجابوا إلى ذلك ، فلهم ما للمؤمنين وعليهم ما على المؤمنين » « 1 » .
مسألة : والكفّار على قسمين :
أحدهما : بلغتهم الدعوة وعرفوا ببعثة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وأنّهم « 2 » مكلّفون بتصديقه .
والآخر : لم تبلغهم الدعوة .
فالثاني : لا يجوز قتالهم ، إلّا بعد الدعاء إلى الإسلام ومحاسنه ، وإظهار الشهادتين ، والإقرار بالتوحيد والعدل والنبوّة والإمامة وجميع شرائع الإسلام ، فإن أجابوا وإلّا قتلوا ؛ لقوله لعليّ عليه السلام : « يا عليّ لا تقاتل « 3 » أحدا حتّى تدعوه » « 4 » .
والأوّل : يجوز قتالهم ابتداءً من غير أن يدعوهم الإمام إلى الإسلام ؛ لأنّه معلوم عندهم ؛ إذ قد بلغتهم دعوة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وعلموا أنّه يدعوهم إلى الإيمان والإقرار به ، وأنّ من لم يقبل منه ، قاتله ، ومن قبل منه ، آمنه ، فهؤلاء حرب للمسلمين مثل الروم ، والترك ، والزنج ، والخزر « 5 » ، وغيرهم من أصناف الكفّار الذين بلغتهم الدعوة ، وسواء كان الكافر الذي بلغته الدعوة حربيّا ، أو ذمّيّا فإنّه يجوز قتاله ابتداءً من غير دعاء ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أغار على بني المصطلق
هامش
( 1 ) التهذيب 6 : 141 الحديث 239 ، الوسائل 11 : 31 الباب 11 من أبواب جهاد العدوّ الحديث 1 .
( 2 ) ب وع : فإنّهم .
( 3 ) في المصدر : « لا تقاتلنّ » .
( 4 ) التهذيب 6 : 141 الحديث 240 ، الوسائل 11 : 30 الباب 10 من أبواب جهاد العدوّ الحديث 1 .
( 5 ) الخزر : جيل خزر العيون ، والخزرة : انقلاب الحدقة نحو اللّحاظ ، وهو أقبح الحول . لسان العرب 4 :
236 .