ويجب على من استنهضه الإمام للجهاد النفور معه على ما تقدّم « 1 » ؛ لأنّه أعلم بمصالحه وأوقات الجهاد .
مسألة : إذا مرض واحد من أهل الجهاد ،
فإن كان مرضا يرجى زواله - كالحمّى والصداع - فإنّه لا يخرج به عن كونه من أهل الجهاد ولا يسقط عطاؤه ؛ لأنّه كالصحيح . وإن كان مرضا لا يرجى زواله - كالزّمن والإفلاج - خرج به عن المقاتلة ، وهل يسقط عطاؤه ؟ يبنى على البحث في الذرّيّة بعد موت المجاهد ، وقد سلف « 2 » .
إذا ثبت هذا : فلو مات المجاهد بعد حئول الحول واستحقاق السهم ، كان لورثته المطالبة بسهمه ؛ قاله الشيخ - رحمه اللّه - « 3 » لأنّه استحقّه بحؤول الحول ، والمجاهدون معيّنون ، بخلاف أولاد الفقراء ؛ لأنّ الفقراء غير معيّنين ، فلا يستحقّون بحؤول الحول ، وللإمام أن يصرف إلى من شاء منهم ، بخلاف المجاهدين .
وللشافعيّ قول آخر : أنّه إنّما يستحقّ إذا مات بعد أن صار المال إلى يد الوالي ؛ لأنّ الاستحقاق إنّما هو بحصول المال لا بمضيّ الزمان « 4 » .
مسألة : قال الشيخ - رحمه اللّه - ما يحتاج الكراع « 5 » وآلات الحرب إليه يؤخذ من بيت المال
من أموال المصالح ، وكذلك رزق الحكّام وولاة الأحداث والصلاة وغير ذلك من وجوه الولايات ، فإنّهم يعطون من المصالح ، والمصالح تخرج من ارتفاع الأراضي المفتوحة عنوة ، ومن سهم سبيل اللّه ، ومن جملة ذلك ما يلزمه فيما
هامش
( 1 ) يراجع : ص 31 .
( 2 ) يراجع : ص 406 .
( 3 ) المبسوط 2 : 73 ، الخلاف 2 : 128 ، مسألة - 45 .
( 4 ) الأمّ 4 : 156 ، الأمّ ( مختصر المزنيّ ) 8 : 152 ، الحاوي الكبير 8 : 454 .
( 5 ) الكراع : اسم يجمع الخيل . والكراع : السلاح . وقيل : يجمع الخيل والسلاح . لسان العرب 8 :
307 .