صحّت قسمتها وملك سهمه فيها ، فيستحقّ السهم ، كما لو مات بعد إحرازها في دار الإسلام ، وإذا استحقّ السهم ، انتقل إلى ورثته ، كغيره من الحقوق .
احتجّ أبو حنيفة : بأنّ ملك المسلمين لا يتمّ عليها إلّا بذلك « 1 » .
والجواب : المنع ، بل بالاستيلاء والحيازة يملكوها « 2 » .
واحتجّ الشافعيّ : بقوله عليه السلام : « الغنيمة لمن شهد الوقعة » « 3 » .
والجواب : إنّا نقول « 4 » بموجبه ، فإنّ من قتل قبل تقضّي الحرب ، لم يشهد الوقعة بكمالها ، وهذا الجواب وإن استنبطناه فلا يخلو من تعسّف ، وكلام الشافعيّ لا يخلو من قوّة .
مسألة : ولا يجوز تفضيل بعض الغانمين في القسمة « 5 » على بعض ،
بل يقسّم الإمام الغنيمة ، للفارس سهمان ، وللراجل سهم ولذي الأفراس ثلاثة أسهم ، سواء حاربوا أو لا إذا حضروا الحرب لا للإرجاف والتخذيل ، بل لا يفضّل فارسا على فارس لشدّة بلائه ، ولا راجلا على راجل لكثرة حربه ، ذهب إليه علماؤنا أجمع ، وبه قال الشافعيّ « 6 » ، وأحمد بن حنبل « 7 » .
وقال مالك : يجوز أن يفضّل بعض الغانمين على بعض ، ويعطى من لم يحضر
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 7 : 121 ، شرح فتح القدير 5 : 227 - 228 ، مجمع الأنهر 1 : 643 .
( 2 ) خا : يملكونها .
( 3 ) تفسير القرطبيّ 8 : 16 .
( 4 ) أكثر النسخ : القول ، مكان : إنّا نقول .
( 5 ) بعض النسخ : الغنيمة ، مكان : القسمة .
( 6 ) الحاوي الكبير 8 : 414 ، المهذّب للشيرازيّ 2 : 313 ، المجموع 19 : 355 ، العزيز شرح الوجيز 7 :
372 .
( 7 ) المغني 10 : 454 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 511 ، الكافي لابن قدامة 4 : 235 ، الإنصاف 4 : 178 - 179 .