البحث الخامس في اشتراط إذن الأبوين وصاحب الدين
مسألة : من عليه دين لم يخل حاله من أمرين :
أحدهما : أن يكون الدين حالّا ، والآخر أن يكون مؤجّلا .
فإن كان حالّا فلا يخلو إمّا أن يكون متمكّنا من أدائه أو لا يكون ، فإن كان متمكّنا منه ، لم يجز له الخروج إلى الجهاد إلّا بإذن صاحب الدين إلّا أن يترك وفاء ، أو يقيم به كفيلا يرتضي « 1 » به ، أو يوثقه برهن .
وإن لم يكن متمكّنا منه ، هل يجوز له أن يخرج بغير إذن صاحب الدين أم لا ؟
قال قوم : نعم ، له ذلك « 2 » ، وبه قال مالك « 3 » .
وقال الشافعيّ « 4 » ، وأحمد بن حنبل : ليس له ذلك ، ولصاحب الدين منعه من الغزو « 5 » . والأوّل أقرب .
لنا : أنّه لا يتوجّه له المطالبة به ولا حبسه من أجله ، فلم يمنع من الغزو ، كما لو
هامش
( 1 ) ع : فيرتضى .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 358 .
( 3 ) بداية المجتهد 1 : 381 ، المغني 10 : 378 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 376 .
( 4 ) المهذّب للشيرازيّ 2 : 293 ، المجموع 19 : 274 ، فتح العزيز بهامش المجموع 10 : 215 ، المغني 10 : 378 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 376 .
( 5 ) المغني 10 : 378 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 376 ، الكافي لابن قدامة 4 : 201 ، الإنصاف 4 : 122 .