ولأنّها عبادة ، فجاز عقد الإجارة فيها ولزم ، كالحجّ ، ولأنّه يجوز « 1 » أخذ الرزق عليها من بيت المال ، فجاز أن يأخذ عليها إجارة . ولأنّه من فروض الكفايات فيجزئ عنه فعل غيره ، ولأنّ الضرورة قد تدعو إلى الاستئجار ، فيكون مشروعا ، كغيره من الإجارات .
احتجّ الشافعيّ : بأنّه يتعيّن بحضوره الصفّ للجهاد ، وإذا تعيّن عليه الفرض ، لم يجز له أن يفعله عن غيره ، كما لو كان عليه حجّ الإسلام لا يجوز له أن يحجّ عن غيره « 2 » .
والجواب : المنع أوّلا من التعيين « 3 » ، والنقض بالحجّ ، فإنّه إذا حضر مكّة تعيّن عليه الإحرام ، ومع هذا جاز أن يقع الإحرام المتعيّن عليه عن غيره ، فكذا هنا .
فروع :
الأوّل : لو عيّنه الإمام للخروج ،
لم يجز له الاستنابة ؛ لقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 4 » .
الثاني : لا يجوز لمن وجب عليه الجهاد أن يجاهد عن غيره بجعل ،
فإن فعل ، وقع عنه ووجب عليه ردّ الجعل إلى صاحبه ؛ لأنّه قد تعيّن عليه ، فلا يجوز له أن ينوب عن غيره فيه ، كالحجّ .
الثالث : قال الشيخ - رحمه اللّه - : للنائب ثواب الجهاد
وللمستأجر ثواب
هامش
( 1 ) ر وع : ولا يجوز ، مكان : ولأنّه يجوز .
( 2 ) المجموع 15 : 39 ، فتح العزيز بهامش المجموع 12 : 286 ، مغني المحتاج 4 : 222 ، المغني 10 :
519 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 512 .
( 3 ) ب : التعيّن ، مكان : التعيين .
( 4 ) النساء ( 4 ) : 59 .