يشهدون على فعل أنفسهم ، قاله الشيخ - رحمه اللّه - « 1 » وبه قال الشافعيّ « 2 » .
وقال بعض الجمهور : يقبل ؛ لأنّهم عدول من المسلمين غير متّهمين شهدوا بأمانه ، فوجب أن يقبل ، كما لو شهدوا على غيرهم أنّه أمّنه « 3 » .
أمّا لو شهد بعضهم أنّ البعض الآخر أمّنه ، قبلت شهادتهم إجماعا إذا كانوا بصفة الشهود .
ولو شهد واحد أنّني أمّنته ، فعلى قول الشيخ - رحمه اللّه - لا يقبل « 4 » ؛ لما ذكر من العلّة .
وعلى قول بعض الجمهور يقبل ، كما لو قال الحاكم بعد عزله : كنت حكمت على فلان بحقّ ، فإنّه يقبل قوله . ولأنّه يقبل أمانه فيقبل خبره ، كالحاكم في حال ولايته ، وهذا الأخير يتمشّى على قول الأوزاعيّ من أنّه يصحّ له إنشاء الأمان بعد الأسر « 5 » .
والوجه : ما قاله الشيخ - رحمه اللّه - لأنّه ليس له أن يؤمّنه في الحال ، فلم يقبل إقراره به ، كما لو أقرّ بحقّ على غيره .
مسألة : لو جاء المسلم بمشرك فادّعى أنّه أسره
وادّعى الكافر أنّه أمّنه ، فالقول قول المسلم ؛ لأنّه معتضد بالأصل ، وهو إباحة دم الحربيّ وعدم الأمان .
وقيل : يقبل قول الأسير ؛ لأنّه يحتمل صدقه وحقن دمه ، فيكون هذا شبهة تمنع من قتله .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 15 .
( 2 ) روضة الطالبين : 1818 ، المغني 10 : 427 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 548 .
( 3 ) ينظر : المغني 10 : 427 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 548 .
( 4 ) المبسوط 2 : 15 .
( 5 ) ينظر : حلية العلماء 7 : 652 ، المغني 10 : 427 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 548 .