الخطّاب هرمزان « 1 » بعد الأسر « 2 » .
والجواب : عن الأوّل : أنّ زينب إنّما جاز أمانها لإجازة الرسول صلّى اللّه عليه وآله ذلك .
وعن الثاني : أنّه الرئيس فكان له الأمن .
مسألة : ويجوز للإمام أن يؤمّن الأسير بعد الاستيلاء عليه والأسر ؛
لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أجاز أمان زينب لزوجها أبي العاص بن الربيع ، وأمّن عمر الهرمزان بعد الأسر .
ولأنّ للإمام أن يمنّ عليه فيطلقه ، والأمان دون ذلك ، بخلاف آحاد المسلمين ، فإنّه لا يجوز لهم ذلك ، بل إنّما يجوز قبل الأسر ما دام على الامتناع .
وإن حصل في مضيق أو في حصن ولحقهم المسلمون ، فإنّه يصحّ الأمان ، لأنّه لم يحصل ، بل هو بعد على الامتناع .
مسألة : لو أقرّ المسلم أنّه أمّن المشرك ، نظر ،
فإن كان في وقت يصحّ منه إنشاء الأمان ، كما لو أقرّ قبل الأسر ، صحّ إقراره وقبل منه إجماعا ، وإن كان في وقت لا يصحّ منه إنشاء الأمان - كما لو أقرّ بعد الأسر - لم يقبل قوله ؛ لأنّه لا يصحّ منه إنشاء الأمان ولا يملكه بعد الأسر فلا يملك الإقرار به .
ولو قامت له بيّنة أنّه أمّنه قبل الأسر ، ثبت حكم الأمان .
ولو شهد جماعة من المسلمين أنّهم أمّنوه ، فالوجه : أنّه لا يثبت ؛ لأنّهم
هامش
( 1 ) هرمزان : من أمراء الجيش الفارسيّ في معركة القادسيّة ، انهزم إلى خوزستان وأسره المسلمون بعد أن حاصروا « تستر » بقيادة أبي موسى وبعث به ومن معه إلى عمر ، فنزل على حكمه وأسلم بعد أسره .
المصنّف لابن أبي شيبة 8 : 28 - 30 ، المنجد في الأعلام : 728 .
( 2 ) تاريخ الطبريّ 2 : 183 ، البداية والنهاية 7 : 10 ، وأورده ابنا قدامة في المغني والشرح الكبير 10 :
549 ، المصنّف لابن أبي شيبة 8 : 28 - 29 الحديث 1 .