فإن انهزم المسلم تاركا للقتال أو مثخنا بالجراح ، جاز قتاله ؛ لأنّ المسلم إذا صار إلى هذه الحالة فقد انقضى القتال . ولأنّ المشرك شرط الأمان ما دام في القتال وقد زال .
ولو شرط المشرك أن لا يقاتل حتّى يرجع إلى صفّه ، وجب الوفاء له إلّا أن يترك المسلم قتاله أو يثخنه بالجراح فيرجع فيتبعه ليقتله « 1 » ، أو يخشى عليه منه فيمنع ويدفع عن المسلم ويقاتل إن امتنع من الكفّ عنه إلّا بالقتال ؛ لأنّه نقض الشرط وأبطل أمانه بمنعهم من إنقاذه « 2 » .
ولو أعان المشركون صاحبهم ، كان على المسلمين معونة صاحبهم ، ويقاتلون من أعان عليه ولا يقاتلونه « 3 » ؛ لأنّه ليس النقض من جهته .
فإن كان قد شرط أن لا يقاتله غير مبارزه ، وجب الوفاء له ، فإن استنجد أصحابه فأعانوه ، فقد نقض أمانه ، ويقاتل معهم . ولو منعهم فلم يمتنعوا ، فأمانه باق ، فلا يجوز قتاله ولكن يقاتل أصحابه . هذا إذا أعانوه بغير قوله ، ولو سكت ولم ينههم عن معاونته ، فقد نقض أمانه ؛ لأنّ سكوته يدلّ على الرضا بذلك ، أمّا لو استنجدهم ، فإنّه يجوز قتاله مطلقا .
فرع : لو طلب المشرك المبارزة ولم يشترط ،
جاز معونة قرنه . ولو شرط أن لا يقاتله غيره ، وجب الوفاء له . فإن فرّ المسلم فطلبه « 4 » الحربيّ ، جاز دفعه على ما قلناه ،
هامش
( 1 ) خا وق : لقتله .
( 2 ) ب ، خا وق : إنفاذه .
( 3 ) ب : يقاتلون .
( 4 ) ب : فطالبه .