فيكون أقرب إلى الظفر وأحفظ لقلوب المسلمين وكسر قلوب المشركين .
ويؤيّده : ما رواه الجمهور أنّ عليّا عليه السلام وحمزة وعبيدة استأذنوا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يوم بدر « 1 » .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه الشيخ عن عمرو بن جميع رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام أنّه سئل عن المبارزة بين الصفّين بغير إذن الإمام ، قال : « لا بأس به ولكن لا يطلب ذلك إلّا بإذن الإمام » « 2 » .
احتجّوا : بما رواه أبو قتادة ، قال : بارزت رجلا يوم حنين « 3 » فقتلته « 4 » . ولم يعلم أنّه استأذن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله « 5 » .
والجواب : من وجهين :
أحدهما : أنّه حكاية حال لا عموم لها ، ولا تتناول الاستئذان وعدمه على الجمع ، بل على البدل ، ولا اختصاص لأحدهما دون الآخر ، فلا دلالة فيه « 6 » ، بل الاستئذان أولى ؛ لما عرف من حال الصحابة من متابعتهم للرسول صلّى اللّه عليه وآله خصوصا في كيفيّة الحرب .
الثاني : أنّه غير محلّ النزاع ؛ لأنّ المتنازع فيه : أنّه هل ينبغي أن يطلب المسلم المبارزة أم لا ؟ والحديث دلّ على المبارزة ، فجاز أن يكون أبو قتادة فعلها بعد سؤال المشرك ، لا لطلب أبي قتادة لها .
مسألة : تجوز المبارزة بغير إذن الإمام على ما تضمّنته الروايات .
هامش
( 1 ) المغني 10 : 387 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 437 .
( 2 ) التهذيب 6 : 169 الحديث 323 ، الوسائل 11 : 67 الباب 31 من أبواب جهاد العدوّ الحديث 1 .
( 3 ) في النسخ : خيبر ، وما أثبتناه من المصادر .
( 4 ) سنن ابن ماجة 2 : 946 الحديث 2836 ، سنن الدارميّ 2 : 229 ، مسند أحمد 5 : 296 .
( 5 ) المغني 10 : 387 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 438 .
( 6 ) خا وق : فلا دلالة له فيه .