فرع : لو كان قد ساق هديا ، نحره بمكّة ؛ لتعيّنه للإهداء ، فلا يسقط بالفوات
. إذا عرفت هذا : فنقول : إن قلنا بوجوب الهدي ، فإنّه يذبحه في ذلك العام ، ولا يجوز له تأخيره إلى القابل . وهو أحد قولي الشافعيّ .
وقال في الآخر : يجوز « 1 » .
لنا : أنّه هدي وجب في إحرام ، فلا يجوز له تأخيره إلى العام المقبل ، كالمدرك لأفعال الحجّ . ولأنّ الاحتياط يقتضي ذلك . ولأنّ الحجّ واجب على الفور ، فكذا أفعاله التي من جملتها الهدي .
فرع : لو أخّره إلى القابل ، عصى على القول بوجوبه
، فإذا قضى ، وجب عليه ذبحه ، ولا يجزئه عن هدي القضاء ؛ لأنّ القضاء إحرام ، فيجب فيه الهدي ؛ لقوله تعالى :
فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
« 2 » .
مسألة : إذا كان الفائت واجبا ، كحجّة الإسلام ، أو منذورة أو غير ذلك من أنواع الواجبات ، وجب القضاء
. ولا تجزئه العمرة التي فعلها للتحلّل ، وإن لم يكن الحجّ واجبا ، لم يجب عليه القضاء . وبه قال عطاء ، وأحمد في إحدى الروايتين « 3 » ، ومالك في أحد القولين « 4 » .
هامش
( 1 ) الأمّ 2 : 169 ، الأمّ ( مختصر المزنيّ ) 8 : 72 ، حلية العلماء 3 : 357 ، المجموع 8 : 287 و 290 ، فتح العزيز بهامش المجموع 8 : 54 ، مغني المحتاج 1 : 537 ، السراج الوهّاج : 172 .
( 2 ) البقرة ( 2 ) : 196 .
( 3 ) المغني 3 : 568 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 525 ، الكافي لابن قدامة 1 : 622 ، الفروع في فقه أحمد 2 : 291 ، الإنصاف 4 : 70 ، فتح العزيز بهامش المجموع 8 : 53 .
( 4 ) المغني 3 : 568 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 525 ، الحاوي الكبير 4 : 238 .