ولأنّه يجوز فسخ الحجّ إلى العمرة من غير فوات ، فمع الفوات أولى .
ولأنّ الإتيان ببقيّة الأفعال على أنّها للحجّ ، باطل ؛ لفواته ، فيتعيّن العمرة ؛ لأنّه لا خروج عن أحد النسكين .
احتجّ الشافعي : بأنّه أحرم بأحد النسكين ، فلا ينقلب إلى الآخر ، كما لو أحرم بالعمرة « 1 » .
والجواب : الفرق بفوات الحجّ وإمكان الإتيان بالعمرة من غير فوات لوقتها ، فلا حاجة إلى انقلاب إحرامها ، بخلاف الحجّ .
فرع : لا بدّ من نيّة الاعتمار ، وخالف فيه قوم من الجمهور
، فأوجبوا الإتيان بأفعالها .
وليس بجيّد ؛ لأنّه عمل ، فلا بدّ فيه من نيّة ، ويجب إسناده إلى أحد النسكين وقد فات الحجّ ، فيبقى العمرة .
مسألة : إذا فاته الحجّ ، استحبّ له المقام بمنى إلى انقضاء أيّام التشريق
، وليس عليه شيء من أفعال الحجّ - على ما ذكرنا - ولا حلق عليه ولا تقصير ، وإنّما يقصّر إذا تحلّل بعمرة بعد الطواف والسعي ؛ لأنّه محرم ، فينبغي له أن يتشبّه بمن أدرك المناسك في اللبث بمنى .
ويؤيّده : ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن معاوية بن عمّار ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : رجل جاء حاجّا ففاته الحجّ ولم يكن طاف ؟ قال : « يقيم مع الناس حراما أيّام التشريق ولا عمرة فيها ، فإذا انقضت ، طاف بالبيت وسعى بين
هامش
( 1 ) الأمّ 2 : 165 ، المجموع 8 : 290 ، مغني المحتاج 1 : 537 ، المغني 3 : 567 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 524 .