وقال الشافعيّ : يجب القضاء وإن كان الحجّ تطوّعا « 1 » ، وبه قال ابن عبّاس ، وابن الزبير ، ومروان ، وأصحاب الرأي ، وروي عن عمر ، وابنه ، وزيد وهو الرواية الأخرى لمالك ، وأحمد « 2 » .
لنا : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمّا سئل عن الحجّ أكثر من مرّة ، قال : « بل مرّة واحدة » « 3 » ولو أوجبنا القضاء أكثر من مرّة .
وما رواه الشيخ عن داود الرقّيّ ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في القوم الذين فاتهم الحجّ ، قال : « ليس عليهم الحجّ من قابل » « 4 » ولا يمكن ذلك في الواجب فيحمل على النفل .
ولأنّه معذور في ترك إتمام حجّه ، فلم يلزمه القضاء ، كالمحصر .
ولأنّها عبادة تطوّع ، فلا يجب قضاؤها مع الفوات ، كسائر العبادات المندوبة .
احتجّ المخالف : بقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « من فاته عرفات فقد فاته الحجّ فليتحلّل « 5 » بعمرة وعليه الحجّ من قابل » « 6 » .
هامش
( 1 ) الأمّ 2 : 169 ، المجموع 8 : 278 ، مغني المحتاج 1 : 537 ، فتح العزيز بهامش المجموع 8 : 53 ، السراج الوهّاج : 172 .
( 2 ) المغني 3 : 566 و 568 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 525 ، المجموع 8 : 290 ، المبسوط للسرخسيّ 4 : 107 ، تحفة الفقهاء 1 : 418 .
( 3 ) سنن أبي داود 2 : 139 الحديث 1721 ، سنن ابن ماجة 2 : 963 الحديث 2886 ، كنز العمّال 5 :
22 الحديث 11875 .
( 4 ) التهذيب 5 : 295 الحديث 1000 وص 480 الحديث 1705 ، الاستبصار 2 : 307 الحديث 1097 ، الوسائل 10 : 66 الباب 27 من أبواب الوقوف بالمشعر الحديث 5 .
( 5 ) في المصادر : « فليحلّ » .
( 6 ) سنن الدارقطنيّ 2 : 241 الحديث 21 و 22 ، سنن البيهقيّ 5 : 175 ، المغني 3 : 568 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 525 .