البحث الثاني في المحصور
مسألة : قد بيّنّا أنّ الحصر هو المنع بسبب المرض ، إمّا عن الوصول إلى مكّة ، أو عن الموقفين
، كما قلنا في الصدّ « 1 » .
إذا ثبت هذا : فإنّ الحاجّ متى حصره المرض بحيث لا يتمكّن معه من النفوذ إلى مكّة ، بعث بهديه مع أصحابه ليذبحوه عنه في موضع الذبح ، فإن كان قد ساق هديا ، بعث ما ساقه ، وإن لم يكن قد ساق ، بعث هديا أو ثمنه .
ولا يحلّ حتّى يبلغ الهدي محلّه ، وهو منى إن كان حاجّا ، ومكّة إن كان معتمرا .
فإذا بلغ الهدي محلّه ، أحلّ من كلّ شيء ، إلّا من النساء إلى أن يطوف في القابل ، أو يأمر من يطوف عنه ، فيحلّ له النساء حينئذ . ذهب إليه علماؤنا أجمع ، وبه قال ابن مسعود ، وعطاء ، والثوريّ ، والنخعيّ ، وأحمد في إحدى الروايتين « 2 » .
وأصحاب الرأي ، إلّا أنّهم لم يعتبروا طواف النساء ، بل قالوا : يحلّ بالبلوغ إلى
هامش
( 1 ) يراجع : ص 15 و 24 .
( 2 ) المغني 3 : 382 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 538 ، المجموع 8 : 355 ، الكافي لابن قدامة 1 :
628 ، الفروع في فقه أحمد 2 : 292 ، الإنصاف 4 : 71 .