وقال مالك : إذا حلق من رأسه ما أماط عنه الأذى ، وجب الدم ، قلّ أو كثر « 1 » .
وعن أحمد روايتان : إحداهما : أنّه يجب بثلاث شعرات ، كقول الشافعيّ . والثانية :
بأربع شعرات « 2 » .
لنا : أنّ الدم معلّق « 3 » على حلق الرأس ، وهو إنّما يصدق حقيقة في الجميع ، فيبقى الباقي على أصل البراءة .
وأمّا وجوب الصدقة بما استطاع ؛ فلما روي عنهم عليهم السلام أنّ من مسّ شعر رأسه ولحيته ، فسقط شيء من شعره ، يتصدّق بشيء « 4 » ، على ما يأتي بيان الرواية إن شاء اللّه تعالى ، وهو يتناول هذه الصورة .
احتجّ مالك : بأنّ الثلاث شعرات لا يحصل به إماطة الأذى ، فلا تتعلّق به الفدية ، كالشعرة والشعرتين « 5 » .
واحتجّ أبو حنيفة : بأنّ الربع يقوم مقام الكلّ ، ولهذا إذا رأى رجلا يقول : رأيت فلانا ، وإنّما رأى إحدى جهاته « 6 » .
واحتجّ الشافعيّ : بأنّه شعر آدميّ يقع عليه اسم الجمع المطلق ، فجاز أن يتعلّق
هامش
( 1 ) المدوّنة الكبرى 1 : 430 ، بداية المجتهد 1 : 365 - 366 ، بلغة السالك 1 : 289 ، المحلّى 7 :
213 ، المغني 3 : 526 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 271 ، المجموع 7 : 374 .
( 2 ) المغني 3 : 526 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 270 ، الكافي لابن قدامة 1 : 563 ، الفروع في فقه أحمد 2 : 193 ، الإنصاف 3 : 456 ، المجموع 7 : 374 .
( 3 ) ق ، ح وخا : يتعلّق .
( 4 ) ينظر : الوسائل 9 : 298 الباب 16 من أبواب بقيّة كفّارات الإحرام .
( 5 ) المغني 3 : 526 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 271 ، المجموع 7 : 374 .
( 6 ) المبسوط للسرخسيّ 4 : 73 ، بدائع الصنائع 2 : 192 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 161 ، مجمع الأنهر 1 : 292 ، المجموع 7 : 374 ، المغني 3 : 526 .