الثاني : يحرم تغطية بعض الرأس ، كما يحرم تغطيته
؛ لأنّ النهي عن إدخال الشيء في الوجود يستلزم النهي عن إدخال أبعاضه ، ولهذا لمّا حرّم اللّه تعالى حلق الرأس « 1 » ، تناول التحريم حلق بعضه .
الثالث : لا فرق في التحريم بين أن يغطّي رأسه بالمعتاد ، كالعمامة والقلنسوة ، أو بغيره
بأن جعل عليه قرطاسا ، وكذا لو خضبه بحنّاء أو طيّنه بطين أو جعل عليه نورة أو دواء ، كلّ ذلك ستر له ، وهو ممنوع منه وتجب به الفدية .
الرابع : روى علماؤنا : جواز تعصيب الرأس بعصابة عند الحاجة إليه
. وبه قال عطاء « 2 » ، ومنع منه الشافعيّ « 3 » ، وأحمد « 4 » .
لنا : أنّه في محلّ الحاجة إليه والضرورة ، فكان سائغا ؛ لقوله تعالى :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« 5 » .
وروى الشيخ - في الصحيح - عن معاوية بن وهب ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « لا بأس أن يعصّب المحرم رأسه من الصداع » « 6 » .
وروى ابن بابويه - في الصحيح - عن محمّد بن مسلم أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السلام عن المحرم ، يضع عصام القربة على رأسه إذا استسقى ؟ فقال : « نعم » « 7 » .
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 196 .
( 2 ) المغني 3 : 309 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 276 .
( 3 ) المهذّب للشيرازيّ 1 : 212 ، المجموع 7 : 253 و 336 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 437 ، المغني 3 : 309 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 276 .
( 4 ) الإنصاف 3 : 461 ، الكافي لابن قدامة 1 : 549 ، المغني 3 : 309 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 :
276 .
( 5 ) الحجّ ( 22 ) : 78 .
( 6 ) التهذيب 5 : 308 الحديث 1056 ، الوسائل 9 : 139 الباب 56 من أبواب تروك الإحرام الحديث 1 .
( 7 ) الفقيه 2 : 221 الحديث 1024 ، الوسائل 9 : 140 الباب 57 من أبواب تروك الإحرام الحديث 1 .