الدهن في داخلها ، فلا شيء عليه « 1 » .
وأمّا الشيخ - رحمه اللّه - فإنّه قسّم الدهن إلى طيب ، كالبنفسج والورد والبان .
وإلى غير طيب ، كالشيرج والسمن ، قال : فالأوّل لا خلاف أنّ فيه الفدية على أيّ وجه استعمله .
وأمّا الثاني : فلا يجوز الادّهان به عندنا على وجه ، ويجوز أكله بلا خلاف ، وأمّا وجوب الكفّارة به فلست أعرف به نصّا ، والأصل براءة الذمّة .
ثمّ قال : واختلف الناس على أربعة مذاهب :
فقال أبو حنيفة : فيه الفدية على كلّ حال .
وقال الحسن بن صالح بن حيّ : لا فدية فيه بحال .
وقال الشافعيّ : فيه الفدية في الرأس واللحية ولا فدية فيما عداهما .
وقال مالك : إن دهن به ظاهر بدنه ، ففيه الفدية ، وإن كان في بواطن بدنه ، فلا فدية .
ثمّ استدلّ - رحمه اللّه - على عدم الكفّارة : بأنّ الأصل براءة الذمّة ، فيعمل به ما لم يظهر المنافي .
وبحديث ابن عمر : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ادّهن وهو محرم بزيت « 2 » .
وكلام الشيخ جيّد ؛ عملا ببراءة الذمّة ، والقياس على الطيب باطل ؛ لأنّ الطيب يوجب الفدية وإن لم يزل شعثا ، ويستوي فيه الرأس وغيره ، والدهن بخلافه . ولأنّه مانع لا تجب فيه الفدية باستعماله في اليدين ، فلا تجب باستعماله في الرأس ، كالماء .
هامش
( 1 ) الأمّ 2 : 152 ، مغني المحتاج 1 : 520 ، المجموع 7 : 279 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 462 ، الأمّ ( مختصر المزنيّ ) 8 : 66 .
( 2 ) الخلاف 1 : 438 مسألة - 90 .