بأس » قال : ثمّ دعا بقارورة [ بان ] « 1 » سليخة « 2 » ليس فيها شيء ، فأمرنا فادّهنّا منها ، فلمّا أردنا أن نخرج ، قال : « لا عليكم أن تغتسلوا إن وجدتم ماء إذا بلغتم ذا الحليفة » « 3 » .
إذا عرفت هذا : فقد احتجّ الشافعيّ « 4 » على جواز استعماله في جسده : بما رواه ابن عمر أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ادّهن في إحرامه بزيت غير مطيّب « 5 » .
ولأنّ هذا الدهن لا يستطاب ، فإنّه لو حلف لا يستعمل طيبا ، فاستعمله ، لم يحنث ، فإذا استعمله في غير شعره ، لم تجب الفدية ، كالسمن ، أمّا إذا استعمله في رأسه أو لحيته ، فإنّ الفدية عنده واجبة ؛ لأنّ الدهن فيها يزيل الشعث ويرجّل الشعر ويحسّنه ، فلهذا وجبت الفدية لا أنّه طيب .
وأوجب الفدية ، سواء كان رأسه محلوقا أو كان الشعر قائما ؛ لأنّ أصول الشعر موجودة في المحلوق ويحسّن النابت منها .
وأسقط الفدية عن الأصلع والأقرع الذي لا شعر على رأسه البتّة ؛ لأنّه لا يرجّل شعرا ، فأشبه سائر البدن . وكذا الأمرد إذا لم يكن على وجهه شعر ، فلا شيء عليه ؛ لأنّه لم يلق الشعر ولا أصوله . وكذا لو كان في رأسه شجّة فجعل
هامش
( 1 ) أثبتناها من المصدر .
( 2 ) السليخة : نوع من العطر كأنّه قشر منسلخ ودهن ثمر البان . مجمع البحرين 2 : 434 .
( 3 ) التهذيب 5 : 303 الحديث 1034 ، الاستبصار 2 : 182 الحديث 605 ، الوسائل 9 : 106 الباب 30 من أبواب تروك الإحرام الحديث 6 .
( 4 ) المجموع 7 : 282 .
( 5 ) مسند أحمد 2 : 29 و 59 ، سنن ابن ماجة 2 : 1030 الحديث 3083 ، سنن الترمذيّ 3 : 294 الحديث 962 ، سنن البيهقيّ 5 : 58 . فيه : عن ابن عبّاس .