وعن عمّار الساباطيّ ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن المحرم أيتخلّل ؟
قال : « نعم لا بأس به » قلت : له أن يأكل الأترجّ ؟ قال : « نعم » قلت : فإنّ له رائحة « 1 » طيّبة ، فقال : « إنّ الأترجّ طعام وليس هو من الطيب » « 2 » .
وروى ابن بابويه - في الصحيح - عن عبد اللّه بن سنان أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السلام عن الحنّاء ، فقال : « إنّ المحرم ليمسّه ويداوي به بعيره ، وما هو بطيب ، وما به بأس » « 3 » .
وقد روى ابن بابويه عن إبراهيم بن سفيان ، قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام عن المحرم يغسل يده بأشنان فيه الإذخر ، فكتب : « لا أحبّه لك » « 4 » .
وهذه الرواية غير منافية لرواية معاوية بن عمّار - الصحيحة - من جواز شمّ الإذخر ؛ لأنّها تعطي الكراهية ، لا التحريم ، ومع ذلك فهي مشتملة على المكاتبة ، فروايتنا أولى .
ولأنّا لا يحضرنا الآن حال رجال هذه الرواية ، فإذا الاعتماد على الأولى .
ولأنّه لا يقصد منه الطيب ولا يتّخذ منه ، فأشبه سائر نبات الأرض .
الثاني : ما يقصد شمّه ويتّخذ منه الطيب ، كالياسمين والورد والنيلوفر ، والظاهر أنّ هذا يحرم شمّه وتجب منه الفدية . وبه قال الشافعيّ « 5 » .
هامش
( 1 ) أكثر النسخ : ريحة .
( 2 ) التهذيب 5 : 306 الحديث 1043 ، الاستبصار 2 : 183 الحديث 607 ، الوسائل 9 : 102 الباب 26 من أبواب تروك الإحرام الحديث 2 .
( 3 ) الفقيه 2 : 224 الحديث 1052 ، الوسائل 9 : 100 الباب 23 من أبواب تروك الإحرام الحديث 1 .
( 4 ) الفقيه 2 : 224 الحديث 1048 ، الوسائل 9 : 103 الباب 27 من أبواب تروك الإحرام الحديث 3 .
( 5 ) حلية العلماء 3 : 288 و 290 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 208 - 209 ، المجموع 7 : 270 - 271 و 274 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 456 ، مغني المحتاج 1 : 520 .