وفي حديث ابن عبّاس يقول : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يخطب بعرفات يقول : « من لم يجد نعلين فليلبس خفّين » فدلّ على تأخّره عن حديث ابن عمر ، فكان ناسخا « 1 » .
إذا عرفت هذا : فالأولى عندي القطع ؛ تفصّيا من الخلاف وأخذا بالمتيقّن وما يحصل البراءة القطعيّة به .
فروع :
الأوّل : لا يجوز له لبس المقطوع من الخفّين مع وجود النعلين
؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله شرط في ترخّصهما عدم النعال « 2 » ، فلو لبسه ، وجبت الفدية ، وبه قال مالك « 3 » ، وأحمد « 4 » .
وقال أبو حنيفة : لا فدية عليه « 5 » . وللشافعيّ قولان كالمذهبين « 6 » .
لنا : أنّه عليه السلام شرط في لبسهما عدم النعلين ، وكان لبسهما مع وجودهما باقيا على النهي المحرّم ؛ ولأنّه مخيط لعضو على قدره ، فوجب على المحرم الفدية بلبسه ، كالقفّازين .
هامش
( 1 ) سنن الدارقطنيّ 2 : 230 الحديث 61 .
( 2 ) مسند أحمد 3 : 323 و 395 ، صحيح مسلم 2 : 836 الحديث 1179 ، سنن الدارقطنيّ 2 : 228 الحديث 57 - 58 ، كنز العمّال 5 : 33 الحديث 11926 .
( 3 ) بداية المجتهد 1 : 327 ، المدوّنة الكبرى 1 : 463 ، بلغة السالك 1 : 285 .
( 4 ) المغني 3 : 279 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 283 ، الإنصاف 3 : 465 ، الكافي لابن قدامة 1 :
548 .
( 5 ) شرح فتح القدير 2 : 346 ، المغني 3 : 279 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 283 ، المجموع 7 :
261 .
( 6 ) المجموع 7 : 261 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 453 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 208 ، مغني المحتاج 1 : 519 ، حلية العلماء 3 : 286 .