لنا : أنّه أتى بالواجب وهو الجمع بين الوقوف في الليل والنهار ، فلم يجب عليه دم ، كمن تجاوز الميقات غير محرم ثمّ رجع فأحرم منه .
ولأنّ الواجب عليه الوقوف حالة الغروب وقد فعله .
ولأنّه لو لم يقف أوّلا ثمّ أتى قبل غروب الشمس ووقف حتّى تغرب ، لم يجب عليه شيء ، فكذا هنا .
الرابع : لو كان عوده بعد الغروب ، لم يسقط عنه الدم
. وبه قال أحمد « 1 » .
وقال الشافعيّ : يسقط الدم « 2 » .
لنا : أنّ الواجب عليه الوقوف حالة الغروب وقد فاته بغروبه ، فأشبه من تجاوز الميقات غير محرم فأحرم دونه .
الخامس : لو لم يأت عرفات نهارا ، أو جاء بعد غروب الشمس ووقف بها ، صحّ حجّه
ولا شيء عليه ، وهو قول علماء الإسلام كافّة ؛ لقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله :
« من أدرك عرفات بليل فقد أدرك الحجّ » « 3 » .
ولأنّه لم يدرك جزءا من النهار ، فأشبه من منزله دون الميقات إذا أحرم منه .
السادس : لو لم يقف بها نهارا ووقف ليلا ، أجزأه
على ما بيّنّاه ، وجاز له أن يدفع من عرفات أيّ وقت شاء بلا خلاف ، ولا دم عليه إجماعا .
لا يقال : إنّه وقف أحد الزمانين ، فوجب الدم كما قلتم « 4 » إذا وقف نهارا وأفاض قبل الليل .
هامش
( 1 ) المغني 3 : 442 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 444 .
( 2 ) المجموع 8 : 102 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 364 ، مغني المحتاج 1 : 498 ، السراج الوهّاج :
162 .
( 3 ) سنن الدارقطنيّ 2 : 241 الحديث 21 ، سنن البيهقيّ 5 : 174 .
( 4 ) كثير من النسخ : قلت .