والموجبون فرّقوا بينهما وبين من خرج متعمّدا - فإنّه يعود ما لم يبلغ مسافة التقصير - بأنّه قد ترك واجبا ، فلا يسقط بمفارقة البنيان ، وهاهنا لم يجب ، فلا يجب بعد الانفصال إذا أمكن ، كما يجب على المسافر إتمام الصلاة في البنيان ، ولا يجب بعد الانفصال .
آخر : المستحاضة إذا نفرت في يوم حكم بأنّه حيض ، فلا وداع عليها
، وإن كان في يوم استحاضة ، كان عليها الوداع استحبابا عندنا ، وعندهم وجوبا .
ولو عدمت المستحاضة الماء ، تيمّمت وطافت ، كما تفعل في الصلاة .
مسألة : يستحبّ له أن يشرب من زمزم بلا خلاف
. روى الجمهور عن عطاء أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمّا أفاض ، نزع هو لنفسه بدلو من بئر زمزم ، ولم ينزع معه أحد ، فشرب ثمّ أفرغ باقي الدلو في البئر « 1 » .
ومن طريق الخاصّة : ما تقدّم في حديث معاوية بن عمّار - الصحيح - عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « ثمّ ائت زمزم فاشرب منها ثمّ اخرج » « 2 » .
قال الشيخ - رحمه اللّه - : لا أعرف استحبابا لشرب نبيذ السقاية « 3 » .
وقال الشافعيّ : يستحبّ لمن حجّ أن يشرب نبيذ السقاية « 4 » ؛ لما روي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أتى السقاية ليشرب منها ، فقال له العبّاس : إنّه نبيذ قد خاضت فيه الأيدي ووقع فيه الذباب ، ولنا في البيت نبيذ صاف ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه بهذا اللفظ والسند ، وبهذا المضمون ينظر : سنن البيهقيّ 5 : 146 .
( 2 ) يراجع : ص 436 .
( 3 ) المبسوط 1 : 386 ، الخلاف 1 : 503 مسألة - 357 .
( 4 ) هو : ما ينبذ في الماء من تمرات ليطيب طعمه . مجمع البحرين 3 : 190 .