احتجّ الأوّلون : بأنّ الحلق محلّه الشعر ، فسقط بعدمه ، كما يسقط وجوب غسل العضو بقطعه . ولأنّه إمرار لو فعله في الإحرام لم يجب عليه دم ، فلم يجب عليه عند التحلّل ، كإمراره « 1 » على الشعر من غير حلق « 2 » .
احتج أبو حنيفة : بقوله عليه السلام : « إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم » « 3 » وهذا لو كان ذا شعر لوجب عليه إزالته وإمرار الموسى على رأسه ، فإذا سقط أحدهما لتعذّره ، وجب الآخر « 4 » .
وكلام الصادق عليه السلام يعطيه ، فإنّ الإجزاء إنّما يستعمل في الواجب .
مسألة : ولو ترك الحلق والتقصير معا حتّى زار البيت ، فإن كان عامدا ، وجب عليه دم شاة
، وإن كان ناسيا ، لم يكن عليه شيء ، وكان عليه إعادة الطواف والسعي .
وقال عطاء ، وأبو يوسف ، وأبو ثور « 5 » ، وأحمد في إحدى الروايتين : لا دم عليه ، وفي الرواية الأخرى : عليه دم « 6 » ، وهو مذهب أبي حنيفة « 7 » ، إلّا أنّهم لم يفرّقوا بين الساهي والعامد .
لنا : أنّه نسك أخّره عن محلّه ، فكان عليه الدم ؛ لأنّ تارك النسك عليه دم .
ويدلّ عليه أيضا : ما رواه الشيخ عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام في رجل زار البيت قبل أن يحلق ، فقال : « إن كان زار البيت قبل أن
هامش
( 1 ) ر ، ح : كإمرار اليد ، مكان : كإمراره .
( 2 ) المغني 3 : 469 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 465 ، المجموع 8 : 213 .
( 3 ) صحيح البخاريّ 9 : 117 ، مسند أحمد 2 : 428 ، 482 و 508 ، سنن البيهقيّ 7 : 103 .
( 4 ) المبسوط للسرخسيّ 3 : 70 ، المغني 3 : 469 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 465 ، المجموع 8 :
212 .
( 5 ) المغني 3 : 469 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 465 ، المجموع 8 : 209 .
( 6 ) المغني 3 : 469 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 465 ، الكافي لابن قدامة 1 : 605 ، الإنصاف 4 : 40 .
( 7 ) المبسوط للسرخسيّ 3 : 70 ، المغني 3 : 469 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 467 .