أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « إنّ المشركين كانوا يفيضون قبل أن تغيب الشمس ، فخالفهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فأفاض بعد غروب الشمس » « 1 » .
وعن يونس بن يعقوب ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : متى تفيض من عرفات ؟ فقال : « إذا ذهبت الحمرة من هاهنا » وأشار بيده إلى المشرق وإلى مطلع الشمس « 2 » .
مسألة : وكيف ما حصل بعرفة ، أجزأه قائما وجالسا وراكبا ومجتازا
، لكنّ الوقوف قائما أفضل منه راكبا ، اختاره الشيخ - رحمه اللّه - « 3 » ، والشافعيّ في أحد القولين ، وقال في الآخر : الركوب أفضل « 4 » ، وبه قال أحمد « 5 » .
لنا : أنّ القيام أشقّ ، فيكون أفضل ؛ لقوله عليه السلام : « أفضل الأعمال أحمزها » « 6 » . ولأنّه أخفّ على الراحلة .
احتجّ الشافعيّ : بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقف راكبا ، ولأنّه أمكن له وأعون على الدعاء « 7 » .
والجواب : يحتمل أنّه عليه السلام فعل ذلك ليبيّن به جواز الوقوف راكبا ، فإنّه
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 186 الحديث 619 ، الوسائل 10 : 29 الباب 22 من أبواب إحرام الحجّ والوقوف بعرفة الحديث 1 .
( 2 ) التهذيب 5 : 186 الحديث 618 ، الوسائل 10 : 29 الباب 22 من أبواب إحرام الحجّ والوقوف بعرفة الحديث 2 .
( 3 ) المبسوط 1 : 367 ، الخلاف 1 : 453 مسألة - 155 .
( 4 ) الأمّ 2 : 212 ، حلية العلماء 3 : 339 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 226 ، المجموع 8 : 94 ، 111 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 358 ، الميزان الكبرى 2 : 50 ، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى 1 : 159 .
( 5 ) المغني والشرح الكبير 3 : 436 ، الكافي لابن قدامة 1 : 597 ، الإنصاف 4 : 28 ، زاد المستقنع : 33 .
( 6 ) المبسوط للسرخسيّ 1 : 25 ، بدائع الصنائع 1 : 294 ، النهاية لابن الأثير 1 : 440 ، مجمع البحرين 4 :
16 .
( 7 ) المهذّب للشيرازيّ 1 : 226 ، المجموع 8 : 94 ، 111 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 358 ، الميزان الكبرى 2 : 51 .