عشرة أيّام ، دخلت الليالي فيها .
مسألة : ويستحبّ له الأكل من الأضحيّة
، وهو قول العلماء ، إلّا شذوذ من الناس قالوا بوجوب الأكل ، لقوله تعالى :
فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ
« 1 » قرنه بالإطعام الواجب ، فيكون الأكل واجبا « 2 » .
والجواب : لا نسلّم وجوب الإطعام في المستحبّ من الأضحيّة ، سلّمناه لكن نمنع وجوب ما يقترن « 3 » بالواجب ؛ لقوله تعالى :
كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
« 4 » والإيتاء واجب والأكل غير واجب .
إذا ثبت هذا : فإنّه يجوز أن يأكل منها أكثرها ويتصدّق بالأقلّ ، قال الشيخ : وإن أكل الجميع ، ضمن للفقراء قيمة المجزئ « 5 » .
وقال أبو العبّاس بن سريج وابن القاصّ : له أن يأكل الجميع ولا يضمن شيئا « 6 » .
وبقول الشيخ أفتى الشافعيّ « 7 » .
احتجّ الشيخ : بالآية « 8 » ، فإنّها تدلّ على وجوب التصدّق .
احتجّ ابن سريج : بأنّه إذا جاز أن يأكل بعضها ، جاز أن يأكل الجميع ، كشاة اللحم ، وتكون القربة في الذبح خاصّة « 9 » .
إذا عرفت هذا : فالمستحبّ أن يأكل ثلثها ، ويتصدّق بالثلث ، ويهدي الثلث .
هامش
( 1 ) الحجّ ( 22 ) : 28 .
( 2 ) حلية العلماء 3 : 375 ، المجموع 8 : 414 ، المغني 11 : 110 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 588 .
( 3 ) ع : يتقرّب ، ج ، روح : يقرن .
( 4 ) الأنعام ( 6 ) : 141 .
( 5 ) المبسوط 1 : 393 .
( 6 ) حلية العلماء 3 : 376 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 240 ، المجموع 8 : 416 .
( 7 ) حلية العلماء 3 : 376 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 240 ، المجموع 8 : 416 .
( 8 ) الحجّ ( 22 ) : 28 .
( 9 ) المهذّب للشيرازيّ 1 : 240 ، المجموع 8 : 416 .