وأبو حنيفة « 1 » ، والشافعيّ في أحد قوليه . وفي الآخر : له بدل « 2 » ، وبه قال أحمد « 3 » .
لنا : قوله تعالى :
فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
« 4 » والأصل عدم البدل ، وسيأتي البحث فيه إن شاء اللّه تعالى .
مسألة : قد بيّنّا أنّ ما يساق في إحرام الحجّ يذبح أو ينحر بمنى
، وما يساق في إحرام العمرة ينحر أو يذبح بمكّة ، وما يلزم من فداء ينحر بمكّة إن كان معتمرا ، وبمنى إن كان حاجّا ، وبيّنّا الخلاف فيه « 5 » .
إذا عرفت هذا : فإنّه يجب تفرقته على مساكين الحرم ؛ لما بيّنّاه فيما تقدّم 6 ، وهم من كان في الحرم من أهله أو من غير أهله من الحاجّ وغيرهم ممّن يجوز دفع الزكاة إليه ، وكذا الصدقة مصرفها مساكين الحرم .
أمّا الصوم : فلا يختصّ بمكان دون غيره بغير خلاف نعلمه ؛ لأنّه لا يتعدّى نفعه إلى أحد ، فلا معنى لتخصيصه بمكان .
ولو دفع إلى من ظاهره الفقر ، فبان غنيّا ، فالوجه : الإجزاء ، وللشافعيّ فيه قولان .
وما يجوز تفريقه في غير الحرم ، لا يجوز دفعه إلى فقراء أهل الذمّة . وبه قال
هامش
( 1 ) المبسوط للسرخسيّ 4 : 113 ، تحفة الفقهاء 1 : 417 ، بدائع الصنائع 2 : 180 ، الهداية للمرغينانيّ 1 :
180 ، شرح فتح القدير 3 : 54 ، المغني 3 : 379 و 585 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 534 .
( 2 ) حلية العلماء 3 : 356 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 234 ، المجموع 8 : 302 و 303 ، فتح العزيز بهامش المجموع 8 : 79 - 80 ، المغني 3 : 379 و 585 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 534 ، بدائع الصنائع 2 :
180 ، تفسير القرطبيّ 2 : 373 .
( 3 ) المغني 3 : 379 و 585 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 534 ، الكافي لابن قدامة 1 : 626 ، الإنصاف 4 : 69 ، زاد المستقنع : 32 .
( 4 ) البقرة ( 2 ) : 196 .
( 5 ) ( 5 و 6 ) يراجع : ص 174 و 175 .