ولأنّه لا يزيد على مرتبة الواجب وقد سنّ الأكل من هدي المتعة مع وجوبه .
الثاني : لو لم يأكل من التطوّع لم يكن به بأس بلا خلاف
؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمّا نحر البدنات الخمس ، قال : « من شاء اقتطع » « 1 » ولم يأكل منهنّ شيئا .
وينبغي له أن يأكل اليسير منها ، كما فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 2 » ، وإن أكل كثيرا ، كان جائزا ، وإن أكل الجميع ، ضمن المشروع للصّدقة منها .
الثالث : لو أكل ممّا منع من الأكل منه ، ضمنه بمثله لحما
؛ لأنّ الجملة مضمونة بمثلها من الحيوانات ، فكذا أبعاضها .
الرابع : لو أطعم غنيّا ممّا له الأكل منه ، كان جائزا
؛ لأنّه يسوغ له أكله ، فيسوغ له هديّته .
ولو باع منه شيئا أو أتلفه ، ضمنه بمثله ؛ لأنّه ممنوع من ذلك ، كما منع من عطيّة الجزّار .
ولو أتلف أجنبيّ منه شيئا ، ضمنه بقيمته ؛ لأنّ المتلف من غير ذوات الأمثال ، فلزمته قيمته ، كما لو أتلف لحما لآدميّ معيّن .
وفي حديث السكونيّ عن الباقر عليه السلام دلالة على وجوب القيمة على من أكل « 3 » .
مسألة : الدماء الواجبة بنصّ القرآن أربعة
:
هامش
( 1 ) مسند أحمد 4 : 350 ، المستدرك للحاكم 4 : 221 ، سنن البيهقيّ 5 : 241 وج 7 : 288 .
( 2 ) صحيح مسلم 2 : 892 الحديث 1218 ، سنن أبي داود 2 : 186 الحديث 1905 ، سنن ابن ماجة 2 :
1026 الحديث 3074 ، سنن الدارميّ 2 : 49 ، سنن البيهقيّ 5 : 240 .
( 3 ) التهذيب 5 : 225 الحديث 761 ، الاستبصار 2 : 273 الحديث 970 ، الوسائل 10 : 143 الباب 40 من أبواب الذبح الحديث 5 .