الثاني : لو وجب عليه سبع من الغنم ، لم يجزئه بدنة
، وفرّق أحمد بين وجوب السبع في جزاء الصيد ، وبين وجوبها في كفّارة محظور ، فذهب إلى الجواز في الثاني ؛ لأنّ الواجب ما استيسر من الهدي ، وهو شاة أو سبع بدنة ، وقد كان أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يشترك السبعة منهم في البقرة أو البدنة « 1 » . وذهب إلى المنع في الأوّل : لأنّ سبعا من الغنم أطيب لحما من البدنة ، فلا يعدل إلى الأدنى « 2 » .
الثالث : لو وجب عليه بقرة ، فالأقرب إجزاء البدنة
؛ لأنّها أكثر لحما وأوفر من البقر .
ولو لزمه بدنة في غير النذر وجزاء الصيد قال أحمد : أجزأته بقرة « 3 » ؛ لما رواه جابر ، قال : كنّا ننحر البدنة عن سبعة ، فقيل له : والبقرة ؟ فقال : « وهل هي إلّا من البدن » « 4 » .
والحقّ خلاف ذلك ، وسيأتي .
أمّا في النذر ، فإن نوى شيئا ، انصرف إلى ما نواه ، وإن أطلق ، فالأقرب الإجزاء « 5 » بأيّهما كان . وهو إحدى الروايتين عن أحمد ، وفي الثانية ، تتعيّن البدنة « 6 » ، وهو قول الشافعيّ ؛ لأنّها مبدل ، فاشترط عدمها « 7 » .
والجواب : كونها مبدلا في بعض المواضع لا يقتضي كونها كذلك في النذر المطلق . هذا إذا نذر الهدي مطلقا ، أمّا لو نذر بدنة ، فسيأتي البحث فيه .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 2 : 955 الحديث 1318 ، سنن البيهقيّ 5 : 169 .
( 2 ) المغني 3 : 594 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 360 ، الإنصاف 3 : 535 .
( 3 ) المغني 3 : 594 ، الكافي لابن قدامة 1 : 637 ، الإنصاف 3 : 535 .
( 4 ) صحيح مسلم 2 : 955 الحديث 1318 ، سنن البيهقيّ 9 : 295 .
( 5 ) ع ، ق : الاجتزاء .
( 6 ) المغني 3 : 594 ، الكافي لابن قدامة 1 : 637 ، الإنصاف 4 : 102 .
( 7 ) حلية العلماء 3 : 390 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 243 ، المجموع 8 : 470 ، المغني 3 : 594 .