وروى الأثرم وأبو إسحاق الجوزجانيّ في كتابيهما عن أبي أسماء « 1 » مولى عبد اللّه بن جعفر ، قال : كنت مع عليّ والحسين بن عليّ عليهما السلام بالسقيا « 2 » ، فأومأ بيده إلى رأسه ، فحلقه عليّ عليه السلام ، ونحر عنه جزورا بالسقيا « 3 » .
والجواب : أنّ أمره عليه السلام بالفدية بالحديبيّة لا يستلزم الذبح بها .
وعن الثاني : بالمنع من الرواية .
فرع : ما وجب نحره بالحرم ، وجب تفرقة لحمه به
. وبه قال الشافعيّ « 4 » ، وأحمد « 5 » .
وقال مالك « 6 » ، وأبو حنيفة : إذا ذبحها في الحرم ، جاز تفرقة لحمها في الحلّ « 7 » .
لنا : أنّه أحد مقصودي النسك ، فلم يجز في الحلّ ، كالذبح ، ولأنّ المقصود من ذبحه بالحرم ، التوسعة على مساكينه ، وهذا لا يحصل بإعطاء غيرهم ، ولأنّه نسك يختصّ بالحرم ، فكان جميعه مختصّا به ، كالطواف وسائر المناسك .
مسألة : قد بيّنّا أنّ وقت استقرار وجوب الهدي إحرام المتمتّع بالحجّ
« 8 » - وبه
هامش
( 1 ) أبو أسماء مولى عبد اللّه بن جعفر ، روى عنه ، لم نعثر على ترجمته في كتب الرجال .
( 2 ) منزل بين مكّة والمدينة ، وقيل : هي على يومين من المدينة . النهاية لابن الأثير 2 : 381 .
( 3 ) أورده ابنا قدامة في المغني 3 : 587 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 357 .
( 4 ) حلية العلماء 3 : 323 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 220 ، المجموع 7 : 499 ، فتح العزيز بهامش المجموع 8 :
88 ، مغني المحتاج 1 : 530 ، السراج الوهّاج : 171 ، المغني 3 : 588 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 :
356 .
( 5 ) المغني 3 : 588 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 356 ، الكافي لابن قدامة 1 : 579 ، الإنصاف 3 : 532 .
( 6 ) المدوّنة الكبرى 1 : 431 ، بداية المجتهد 1 : 368 ، تفسير القرطبيّ 6 : 316 ، المغني 3 : 588 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 356 .
( 7 ) المبسوط للسرخسيّ 4 : 136 ، بدائع الصنائع 2 : 179 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 186 ، شرح فتح القدير 3 : 81 ، مجمع الأنهر 1 : 310 ، المغني 3 : 588 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 356 .
( 8 ) يراجع : ص 144 و 157 .