عليه .
والثاني : له الردّ ؛ لأنّه إذا كان يقع الشراء لاثنين ، كان بمنزلة أن يوجب لهما ، ولو أوجب لهما كان في حكم العقدين ، كذا هنا « 1 » .
وإذا باع أحد الشريكين عيناً من أعيان الشركة وأطلق البيع ثمّ ادّعى بعد ذلك أنّه باع ماله ومال شريكه بغير إذنه ، لم تُسمع دعواه ؛ لأنّه يخالف ظاهر قوله ، فإن ادّعى ذلك شريكه ، كان عليه إقامة البيّنة أنّه شريكه فيه ، فإذا قامت البيّنة به وادّعى المشتري أنّه أذن للبائع في البيع ، كان القولُ قولَه : إنّه لم يأذن ، مع يمينه ، فإذا حلف فسخ البيع في نصيبه إن لم يجز البيع ، ولا ينفسخ في الباقي إلّا برضا المشتري .
وللشافعي قولان مبنيّان على تفريق الصفقة « 2 » .
مسألة 190 : إذا كان لكلٍّ من الرجلين عبد بانفراده ، صحّ بيعهما معاً صفقةً واحدة ومتعدّدة
، اتّفقت قيمتهما أو اختلفت ، عندنا .
وللشافعي قولان :
أحدهما : يصحّ مطلقاً ؛ لأنّ جملة الثمن معلومة في العقد .
والثاني - وهو الأصحّ عندهم - : إنّ البيع فاسد ؛ لأنّ العقد إذا كان في أحد طرفيه عاقدان كان بمنزلة العقدين ، فتكون حصّة كلّ واحدٍ منهما مجهولةً ؛ لأنّ ما يخصّ كلّ واحدٍ من العبدين من الثمن غير معلومٍ في العقد ، بخلاف ما لو كان العبدان لواحدٍ ؛ لوحدة العقد « 3 » .
وهو غلط ؛ إذ مجموع الثمن في مقابلة مجموع الأجزاء ، وهُما
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 6 : 486 ، بحر المذهب 8 : 137 ، البيان 6 : 342 .
( 2 ) راجع بحر المذهب 8 : 138 .
( 3 ) التهذيب - للبغوي - 3 : 499 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 145 ، روضة الطالبين 3 : 92 .