وقال الشافعي : تفسد الشركة ، ويكون الربح على قدر المالين ، ويجب لكلّ واحدٍ منهما على الآخَر أُجرة عمله في نصيبه « 1 » .
وقال أبو حنيفة : إذا كانت الشركة فاسدةً لم يجب لواحدٍ منهما أُجرة ؛ لأنّ العمل لا يقابله عوض في الشركة الصحيحة فكذلك الفاسدة « 2 » .
والمعتمد عندنا : إنّ الشركة إذا فسدت كان لكلٍّ منهما أُجرة مثل عمله - كما هو قول الشافعي - لأنّ المتشاركين إذا شرطا في مقابلة عملهما ما لم يثبت ، يجب أن يثبت عوض المثل ، كما لو شرطا في الإجارة شرطاً فاسداً .
وما ذكره في الصحيحة فإنّما لم يستحق في مقابلة العمل عوضاً ؛ لأنّه لم يشترط في مقابلته شيئاً ، وفي مسألتنا بخلافه .
ولو شرط صاحب الألفين العمل على صاحب الألف خاصّةً ، صحّت الشركة ، وكانت شركةً وقراضاً عند الشافعي ، ويكون لصاحب الألف ثلث الربح بحقّ ماله ، والباقي - وهو ثلثا الربح - بينهما ، لصاحب المال ثلاثة أرباعه ، وللعامل ربعه ، وذلك لأنّه جعل النصف له ، فجعلنا الربح ستّة أسهم منها ثلاثة شرط حصّة ماله منها سهمان ، وسهم هو ما يستحقّه بعمله على مال شريكه [ و ] « 3 » حصّة مال شريكه أربعة أسهم ، للعامل سهم ، وهو الربع « 4 » .
وعندنا أنّه يكون شركةً صحيحة ؛ عملًا بالشرط .
ولو كان لرجلين ألفا درهم فأذن أحدهما لصاحبه أن يعمل في ذلك
هامش
( 1 ) حلية العلماء 5 : 96 ، البيان 6 : 333 .
( 2 ) حلية العلماء 5 : 96 و 97 ، البيان 6 : 333 .
( 3 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « من » . والظاهر ما أثبتناه .
( 4 ) بحر المذهب 8 : 132 - 133 ، البيان 6 : 334 ، المغني 5 : 136 - 137 .