ويكون الربح بينهما نصفين ، فإنّ هذا ليس بشركةٍ ولا قراض ؛ لأنّ شركة العنان تقتضي أن يشتركا في المال والعمل ، والقراض يقتضي أن يكون للعامل نصيب من الربح في مقابلة عمله ، وهنا لم يشرط له ، فإذا عمل كان الربح بينهما نصفين على قدر المالين ، وكان عمله في نصيب شريكه معونةً له منه وتبرّعاً ؛ لأنّه لم يشترط لنفسه في مقابلته عوضاً .
مسألة 189 : لو اشتريا عبداً وقبضاه فأصابا به عيباً فأراد أحدهما الإمساكَ والآخَر الردَّ ، لم يجز
، وبه قال أبو حنيفة « 1 » .
وقال الشافعي : يجوز « 2 » .
وقد سلف « 3 » ذلك في كتاب البيوع « 4 » .
إذا تقرّر هذا ، فإذا اشترى أحد الشريكين عبداً فوجد به عيباً ، فإن أرادا الردَّ كان لهما .
وإن أراد أحدهما الردَّ والآخَر الإمساك ، فإن كان قد أطلق الشراء ولم يذكر أنّه يشتريه له ولشريكه لم يكن له الردّ ؛ لأنّ الظاهر أنّه يشتريه لنفسه ، فلم يلزم البائع حكماً بخلاف الظاهر .
وإن كان قد أعلمه أنّه يشتريه بمال الشركة أو له ولشريكه ، لم يكن لأحدهما الردّ وللآخَر الأرش على ما تقدّم .
وللشافعيّة وجهان :
أحدهما : ليس له الردّ ؛ لأنّه إنّما أوجب إيجاباً واحداً ، فلا يبعّض
هامش
( 1 ) البيان 6 : 342 ، وراجع ج 11 - من هذا الكتاب - ص 172 ، الهامش ( 3 ) .
( 2 ) البيان 6 : 342 ، وراجع ج 11 - من هذا الكتاب - ص 172 ، الهامش ( 4 ) .
( 3 ) في ج 11 ، ص 172 ، المسألة 340 .
( 4 ) في النسخ الخطّيّة : « البيع » .