فعلى ما قلناه يكون أمانةً محضة ، كالعارية الصحيحة .
وعند القائلين بضمان العارية الصحيحة تكون الفاسدة مضمونةً أيضاً .
ولو استعار شيئاً وأذن المالك له في إجارته مدّةً معلومة ، أو في عاريته ، جاز مطلقاً ومدّةً معيّنة ؛ لأنّ الحقّ لمالكه ، فاستباح ما أذن له فيه .
وليس للمُعير الرجوعُ في العارية بعد عقد الإجارة حتى تنقضي المدّة ؛ لتعلّق حقّ المستأجر بها ، وعقد الإجارة لازم .
وتكون العين غير مضمونةٍ على المُستأجر ولا على المُستعير عندنا ، وعند العامّة تكون مضمونةً ؛ بناءً على ضمان العواري « 1 » .
ولو آجر المُستعير بغير إذنٍ ، بطلت الإجارة ، وكان للمالك الرجوعُ بالأُجرة على مَنْ شاء منهما ، فإن أجاز الإجارة كان له المسمّى ، وإن لم يُجِز كان له أُجرة المثل .
مسألة 138 : لا يجوز للمُعير الرجوعُ في العارية إذا حصل بالرجوع ضرر بالمُستعير لا يُستدرك
، كما لو أعاره لوحاً يرقع به السفينة ، فرقعها به ثمّ لجّج في البحر ، لم يجز للمُعير هنا الرجوع ما دامت السفينة في البحر ؛ لما فيه من خوف الغرق الموجب لذهاب المال أو تلف النفس .
ويحتمل أنّ له الرجوعَ ، ويثبت له المثل أو القيمة مع تعذّر المثل ؛ لما فيه من الجمع بين المصالح .
وله الرجوع لو لم تدخل السفينة في البحر أو خرجت منه ؛ لعدم التضرّر فيه .
هامش
( 1 ) راجع الهامش ( 4 ) من ص 273 .