لأنّ ذلك مقتضى الرهن ، فإنّه وثيقة على الدَّيْن .
وإنّما يتحقّق هذا المعنى بإمكان حصول الدَّيْن من العين عند الامتناع من الأداء ، وإنّما يثبت ذلك ببيعه ، فكان البيع سائغاً .
فإذا بِيع في الدَّيْن ، رجع المالك بأكثر الأمرين من القيمة ومن الثمن الذي بِيعت به ؛ لأنّ القيمة إن كانت أكثر فهو المستحقّ للمالك ؛ لأنّها عوض عينه ، وإن كان الثمن أكثر فهو عوض العين أيضاً .
ولو تلفت العين في يد المرتهن بغير تفريطٍ ، فلا ضمان عليه ؛ لأنّ الرهن لا يُضمن من غير تعدٍّ .
والأقرب عندي : إنّ المُستعير يضمن ؛ لأنّه استعار عاريةً هي في معرض الإتلاف .
ولو استعار عبداً من اثنين للرهن فرهنه بمائة ثمّ قضى خمسين على أن تخرج حصّة أحدهما من الرهن ، لم تخرج ؛ لأنّه رهنه بجميع الدَّيْن في صفقةٍ ، فلا ينفكّ بعضه بقضاء بعض الدَّيْن ، كما لو كان العبد لواحدٍ .
هذا إذا كان الرهن على جميع الدَّيْن وعلى كلّ جزءٍ منه .
مسألة 137 : لو استعار الدراهم للإنفاق بلفظ العارية ، فالأقرب : إنّها عارية فاسدة
؛ لأنّ مقتضى العارية الانتفاع بالعين مع بقائها لمالكها ، فحينئذٍ ليس له أن يشتري بها شيئاً ؛ لأنّ العارية قد فسدت ، ولم يحصل هناك قرض .
ويحتمل استباحة التصرّف ؛ عملًا بالإذن .
وقال أصحاب الرأي : إنّه يكون قرضاً « 1 » .
هامش
( 1 ) تحفة الفقهاء 3 : 177 - 178 ، بدائع الصنائع 6 : 215 ، الاختيار لتعليل المختار 3 : 79 ، المبسوط - للسرخسي - 11 : 144 - 145 ، روضة القُضاة 2 : 533 / 3154 ، الفقه النافع 3 : 948 / 673 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 222 .