يمينه ؛ لما تقدّم « 1 » من أصالة تبعيّة المنافع للأعيان في التملّك ، فالقول قول مَنْ يدّعيها مع اليمين وعدم البيّنة ؛ لأنّ المتصرّف يدّعي انتقال المنفعة إليه بالإعارة وبراءة ذمّته من التصرّف في مال الغير ، فعليه البيّنة .
وقال الشيخ رحمه الله في الخلاف : القول قول المتصرّف - وهو أحد أقوال الشافعي نقله المزني عنه « 2 » - لأنّ المالك يدّعي عليه عوضاً ، والأصل براءة ذمّته منه ، ولأنّ الظاهر من اليد أنّها بحقٍّ ، فكان القولُ قولَ صاحبها « 3 » .
وليس بجيّدٍ ؛ لما بيّنّا من أصالة تبعيّة المنافع للأعيان ، ولأصالة عدم الإذن ، وكما أنّ الظاهر أنّ اليد بحقٍّ ، كذا الظاهر التبعيّة .
ولأصحاب الشافعي هنا ثلاثة طُرق :
أظهرها : إنّ الحكم هنا على ما تقدّم في المسألة السالفة ، فيُفرّق بين الدابّة والأرض على طريقٍ ، ويُجعلان على قولين في طريقٍ ؛ لأنّ المالك ادّعى أُجرة المثل هنا ، كما ادّعى المسمّى في الإجارة هناك ، والأصل براءة الذمّة .
والثاني : القطع بأنّ القول قول المالك ، بخلاف تلك المسألة ؛ لأنّهما متّفقان على الإذن هناك ، وهنا المالك منكر له ، والأصل عدمه . ومَنْ قال بهذا خطّأ المزني في النقل .
قال أبو حامد : لكنّه ضعيف ؛ لأنّ الشافعي نصّ في الأُمّ على ما رواه
هامش
( 1 ) في ص 290 .
( 2 ) مختصر المزني : 116 ، الحاوي الكبير 7 : 123 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 373 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 290 ، البيان 6 : 477 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 392 ، روضة الطالبين 4 : 89 ، المغني 5 : 373 ، الشرح الكبير 5 : 374 .
( 3 ) الخلاف 3 : 389 ، المسألة 5 من كتاب العارية .