بعوضٍ مجهول ، كما لو أعاره دابّته ليعلفها ، أو داره ليطيّن سطحها ، وكذا لو كان العوض معلوماً ولكن مدّة [ الإعارة ] « 1 » مجهولة ، كما لو قال : أعرتُك داري بعشرة دراهم ، أو لتعيرني ثوبك شهراً ، هكذا قاله بعض الشافعيّة « 2 » .
وليس بجيّدٍ ، بل هي عارية مشروط فيها استعارة أو نفع مجهول ، فتكون الأُولى صحيحةً له الانتفاع إذا فعل الشرط ، والثانية له الانتفاع بالإذن ، ولا تضرّ الجهالة في العوض ولا في المدّة ؛ لكونها من العقود الجائزة .
وقال بعض الشافعيّة : إنّها عارية فاسدة ، فتكون مضمونةً عليه ؛ بناءً منهم على أنّ العارية الصحيحة مضمونة ؛ نظراً إلى اللفظ ، وعلى القول بأنّها إجارة فاسدة لا تكون مضمونةً « 3 » .
ولو بيّن مدّة الإعارة وذكر عوضاً معلوماً ، فقال : أعرتُك هذه الدار شهراً من اليوم بعشرة دراهم ، أو لتعيرني ثوبك شهراً من اليوم ، ففي كونه إجارةً صحيحةً أو إعارةً فاسدةً للشافعيّة وجهان مبنيّان على أنّ النظر إلى اللفظ أو المعنى ؟ 4 .
ولو دفع دراهم إلى رجلٍ وقال : اجلس على هذا الحانوت واتّجر عليها لنفسك ، أو دفع إليه بذراً وقال : ازرع به هذه الأرض ، فهو مُعير للحانوت والأرض .
وأمّا الدراهم والبذر فإن كان قد قَبِلهما على سبيل الهبة حُكم بها ، وإلّا فهو قرض .
هامش
( 1 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « الإجارة » . والمثبت يقتضيه السياق وكما في المصدر .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 374 - 375 ، روضة الطالبين 4 : 76 .
( 3 ) ( 3 و 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 375 ، روضة الطالبين 4 : 76 .