وإن حلفا ، فللشافعيّة قولان :
أحدهما : إنّه يُقسم بينهما ؛ لأنّه في أيديهما - وهو الأصحّ عند الشافعيّة - كما لو أقرّ بها لهما .
والثاني : يُوقف حتى يصطلحا - وبه قال ابن أبي ليلى - لأنّه لا يعلم المالك منهما « 1 » .
وعلى القول بالقسمة فإنّ المستودع يغرم القيمة ، وتُقسَم بينهما أيضاً ؛ لأنّ كلّ واحدٍ منهما أثبت بيمين الردّ جميعَ العين ولم يحصل له سوى نصفها « 2 » .
هذا أشهر ما قاله الشافعيّة فيما إذا نكل المستودع « 3 » .
ولهم وجهٌ آخَر : إنّه لا يغرم القيمة مع العين إذا حلفا « 4 » .
ولهم وجهٌ آخَر : إنّ المستودع إذا نكل لا تُردّ اليمين عليهما ، بل يوقف ؛ بناءً على أنّهما لو حلفا يوقف المال بينهما ، فلا معنى لعرض اليمين 5 .
وإن قلنا بردّ اليمين ، فالأقرب : إنّ الحاكم يُقدّم مَنْ رأى تقديمه منهما في الحلف .
ويحتمل القرعة بينهما .
وإذا حلفا وقُسّمت العين بينهما والقيمة ، فإن لم ينازع أحدهما الآخَر فلا بحث ، وإن نازع وأقام البيّنة على أنّ جميع العين له سُلّمت إليه ، ورُدّت
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 8 : 383 ، حلية العلماء 5 : 188 ، البيان 6 : 449 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 322 ، روضة الطالبين 5 : 311 ، المغني 7 : 295 ، الشرح الكبير 7 : 328 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 322 ، روضة الطالبين 5 : 311 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 322 - 323 ، روضة الطالبين 5 : 311 .
( 4 ) ( 4 و 5 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 323 ، روضة الطالبين 5 : 311 .