تقدّم .
مسألة 1106 : قد ذكرنا أنّه يصحّ الصلح من الأجنبيّ عن المنكر أو المعترف
، سواء اعترف الأجنبيّ للمدّعي بصحّة دعواه أو لم يعترف ، وسواء كان بإذنه أو بغير إذنه .
وقال أصحاب الشافعي : إنّما يصحّ إذا اعترف للمدّعي بصحّة دعواه « 1 » .
وهو بناءً على أنّ الصلح عن الإنكار باطل ، وقد بيّنّا بطلانه .
ثمّ إن كان الصلح عن دَيْنٍ ، صحّ ، سواء كان بإذن المنكر أو بغير إذنه ؛ لأنّ قضاء الدَّيْن عن غيره جائز بإذنه وبغير إذنه ؛ فإنّ عليّاً عليه السلام وأبا قتادة قضيا عن الميّت ، فأجازه النبيّ صلى الله عليه وآله « 2 » .
وإن كان الصلح عن عينٍ بإذن المنكر فهو كالصلح منه ؛ لأنّ الوكيل يقوم مقام الموكّل ، وإن كان بغير إذنه فهو افتداء للمنكر من الخصومة واعتياض للمدّعي « 3 » ، وهو جائز في الموضعين .
وإذا صالح عنه بغير إذنه ، لم يرجع عليه بشيءٍ ؛ لأنّه أدّى عنه ما لا يلزمه أداؤه ، ولأنّه لم يثبت وجوبه على المنكر ولا يلزمه أداؤه إلى المدّعي ، فكيف يلزمه أداؤه إلى غيره ! ؟ ولأنّه متبرّع بأدائه غير ما يجب عليه .
وقال بعض الحنابلة : يرجع . ويجعله كالمدّعي « 4 » .
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 6 : 373 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 340 ، الوجيز 1 : 178 ، الوسيط 4 : 52 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 145 ، البيان 6 : 228 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 93 ، روضة الطالبين 3 : 435 - 436 ، المغني والشرح الكبير 5 : 13 .
( 2 ) مرّ تخريجه في ج 14 ، ص 281 ، الهامش ( 5 و 6 ) وص 282 ، الهامش ( 1 ) .
( 3 ) في النسخ الخطّيّة : « من المدّعي » بدل « للمدّعي » .
( 4 ) المغني والشرح الكبير 5 : 14 .