القبض إن كان المصالَح عنه والمصالَح عليه متوافقين في علّة الربا ، واشتراط التساوي في الكيل والوزن إن اتّحد جنسهما من أموال الربا ، وجريان التحالف عند الاختلاف ، وفساد العقد بالغرر والجهل .
هذا إذا صالح منها على عينٍ أُخرى ، وإن صالح منها على منفعة دارٍ أُخرى أو خدمة عبدٍ سنةً جاز ، وكان إجارةً ، فتثبت فيه أحكامها .
وأمّا صلح الحطيطة ، وهو الجاري على بعض العين المدّعاة ، كما لو صالح من الدار المدّعاة على نصفها أو ثلثها ، فإنّه هبة بعض المدّعى ممّن هو في يده ، فيشترط القبول ومضيّ إمكان القبض ، ويصحّ بلفظ الهبة - إجماعاً - وما في معناها .
وفي صحّتها بلفظ الصلح وجهان عندهم :
أحدهما : المنع ؛ لأنّ الصلح يتضمّن المعاوضة ، ولا يقابل الإنسان ملك نفسه ببعضه .
وأظهرهما عندهم : الصحّة ؛ لأنّ الخاصّيّة التي يفتقر إليها لفظ الصلح - وهو سبق الخصومة - قد حصلت « 1 » .
مسألة 1024 : لو صالحه من أرش الموضحة - مثلًا - على شيءٍ معلوم ، جاز إذا علما قدر أرشها
، وبه قال الشافعي 2 .
ولو باعه ، لم يجز عند بعض الشافعيّة 3 .
وخالفه معظم الشافعيّة في افتراق اللفظين .
وقالوا : إن كان الأرش مجهولًا - كالحكومة التي لم تُقدَّر ولم تُضبط - لم يجز الصلح عنه ولا بيعه .
هامش
( 1 ) ( 1 - 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 86 ، روضة الطالبين 3 : 428 .