وللشافعيّة طريقان :
أحدهما : التخريج على الوجهين .
والثاني : القطع بالجواز .
وهُما مبنيّان على أنّه « 1 » هل يحتاج إلى القبول ؟ إن قلنا : نعم ، جرى الوجهان . وإن قلنا : لا ، قطعنا بالجواز ، كما لو وكّل مَنْ عليه القصاص بالعفو ، والعبد بإعتاق نفسه « 2 » .
والوكيل بالشراء بمنزلة الوكيل بالبيع في أنّه لا يشتري من نفسه ولا مال « 3 » ابنه الصغير على الخلاف السابق « 4 » ، وفي تخريج شرائه من ابنه البالغ على الوجهين في سائر الصور .
مسألة 693 : كلّ ما جاز التوكيل فيه جاز استيفاؤه في حضرة الموكّل وغيبته
، عند علمائنا - وبه قال مالك وأحمد في إحدى الروايتين « 5 » - لأنّ ما جاز استيفاؤه في حضرة الموكّل جاز في غيبته ، كالحدود وسائر الحقوق .
وقال أبو حنيفة وبعض الشافعيّة : لا يجوز استيفاء القصاص وحدّ القذف في غيبة الموكّل - وهو الرواية الأُخرى عن أحمد - لاحتمال أن يعفو « 6 » .
هامش
( 1 ) أي : الإبراء .
( 2 ) حلية العلماء 5 : 130 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 227 ، روضة الطالبين 3 : 538 - 539 .
( 3 ) أي : « من مال » .
( 4 ) في ص 68 .
( 5 ) بحر المذهب 8 : 165 ، المغني 5 : 207 ، الشرح الكبير 5 : 208 .
( 6 ) تحفة الفقهاء 3 : 228 ، بدائع الصنائع 6 : 21 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 136 ، الاختيار لتعليل المختار 2 : 252 ، فتاوى قاضيخان - بهامش الفتاوى الهنديّة - 3 : 11 ، الحاوي الكبير 6 : 517 ، بحر المذهب 8 : 165 ، حلية العلماء 5 : 114 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 210 ، البيان 6 : 357 - 358 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 210 ، روضة الطالبين 3 : 526 .