وهو ممنوع ؛ فإنّ الثمن إنّما يكون حالًّا في غالب العادة ، فانصرف الإطلاق إليه ، كثمن المثل . وأمّا إذا قيّد الموكّل الأمر فأمره بأن يبيعه بنقدٍ بعينه ، فإنّه لا يجوز له مخالفته ، إلّا أن يأذن له في بيعه بنقدٍ فيبيعه بأكثر .
وقال أحمد في الرواية الأُخرى : إذا باع بأقلّ من ثمن المثل بما لا يتغابن الناس به ، صحّ ، ولا يصحّ الشراء بأكثر من ثمن المثل ، ويضمن الوكيل في صورة البيع النقصَ ؛ لأنّ مَنْ صحّ بيعه بثمن المثل صحّ بدونه ، كالمريض « 1 » .
فعلى هذه الرواية يكون البيع صحيحاً ، وعلى الوكيل ضمان النقص .
وفي قدره وجهان :
أحدهما : ما بين ثمن المثل وما باعه به .
والثاني : ما بين ما يتغابن الناس به وما لا يتغابن الناس به .
والوجه : الأوّل ؛ لأنّه لم يأذن للوكيل في هذا البيع ، فأشبه بيع الأجنبيّ .
وأمّا إذا باع بما يتغابن الناس بمثله ، فإنّه يجوز ويعفى عنه ولا ضمان عليه إذا لم يكن الموكّل قدّر له الثمن ؛ لأنّ ما يتغابن الناس به يُعدّ من ثمن المثل ، ولا يمكن التحرّز عنه .
فروع :
أ - إذا باع على الوجه الممنوع منه بأن يبيع بأقلّ من ثمن المثل أو بالعروض أو نسيئةً ، كان حكمه حكم الفضوليّ
يكون بيعه موقوفاً إن أجازه الموكّل ، صحّ البيع ولزم ، وإلّا بطل ، ولا يقع باطلًا من أصله ، وهو أحد قولَي الشافعيّة .
هامش
( 1 ) المغني 5 : 255 - 256 ، الشرح الكبير 5 : 226 .