بكلّ حال « 1 » ، فهو والمعروف ابنان يقيناً ، فيُدفع النصف إليهما ، ويوقف النصف بينهما وبين الأكبرين ، فيجوز أن يكونا ابنين أيضاً ، ويجوز أن يكون واحد منهما ابناً ، ويجوز أن يكون الأوسطَ ، دون الأكبر .
والرواية الثانية اختيار منه للشافعي جواباً على أنّه لا يثبت نسب واحدٍ منهم على التعيين ، لكن نعلم أنّ فيهم ابناً ، فيوقف النصف له ، ويُدفع النصف إلى الابن المعروف « 2 » .
إذا عرفت هذا ، فاعلم أنّ أبا حنيفة قال : إذا مات المُقرّ قبل البيان لم يُقرع ، ويكون الأصغر حُرّاً كلّه ، ويُعتق من الأوسط ثلثاه ؛ لأنّه حُرٌّ في حالتين - وهُما : إذا عيّنه أو عيّن الأكبر - رقيق في حالةٍ واحدة - وهي : إذا عيّن الأصغر - ومن الأكبر ثلثه ؛ لأنّه حُرٌّ في حالةٍ واحدة - وهي : إذا عيّن فيه - رقيق في حالتين ، وهُما : إذا عيّن الأوسط أو الأصغر .
قال : ويُعتق من الأُمّ ثلثاها ؛ لأنّه قد عُتق ثلثا ولدها « 3 » .
مسألة 995 : إذا أقرّ ببنوّة صغيرٍ ، لم يكن ذلك اعترافاً بزوجيّة الأُمّ
، سواء كانت أُمّه مشهورةً بالحُرّيّة أو بالزنا ، أو غير مشهورةٍ بأحدهما ؛ لأنّ الزوجيّة والنسب أمران متغايران غير متلازمين ، فلا يدلّ أحدهما على الآخَر بالمطابقة ولا بالتضمّن ولا بالالتزام .
وخالف فيه أبو حنيفة ، فقال : إن كانت أُمّه مشهورةً بالحُرّيّة كان الإقرار بالولد إقراراً بزوجيّة أُمّه ، وإن لم تكن مشهورةً فلا « 4 » .
هامش
( 1 ) راجع الهامش ( 8 ) من ص 450 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 359 .
( 3 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 277 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 360 .
( 4 ) مختصر اختلاف العلماء 4 : 208 / 1902 ، بحر المذهب 8 : 318 ، المغني 5 : 335 - 336 ، الشرح الكبير 5 : 286 .