والأصل فيه أنّه رجوع وإبطال لما أقرّ به أوّلًا بالكلّيّة ، فكان باطلًا .
وقواعد الاستثناء خمس :
الأوّل : حكم الاستثناء والمستثنى منه متناقضان ، فالاستثناء من النفي إثبات ، وبالعكس .
الثاني : الاستثناء المتكرّر مع حرف العطف يعود إلى المستثنى منه .
ولو خلا عن حرف العطف ، فإن زاد الثاني على الأوّل أو ساواه عادا معاً إلى المستثنى منه ، كما في العطف ، وإن نقص عنه كان الاستثناء الثاني عائداً إلى الاستثناء الأوّل ، والاستثناء الأوّل إلى المستثنى منه ، وتناقضا .
الثالث : إذا ورد الاستثناء عقيب جُملٍ متعدّدة معطوف بعضها على البعض ، فالأقوى : عود الاستثناء إلى الجملة الأخيرة إلّا مع القرينة .
الرابع : الاستثناء من الجنس جائز إجماعاً ، ومن غيره جائز على الأقوى .
الخامس : الاستثناء المستوعب والزائد باطل إجماعاً ، وأمّا الأقلّ فإنّه جائز ، سواء زاد المستثنى على الباقي أو ساواه أو نقص عنه .
وقال ابن درستويه وأحمد بن حنبل : لا يجوز أن يستثنى إلّا الأقلّ من الباقي ؛ لأنّه لم يوجد في كلام العرب إلّا ذلك ، واللغة توقيف ، ولأنّ الاستثناء في الأصل استدراك لما غفل المتكلّم عنه ، ولا يتأتّى ذلك إلّا في القليل ، أمّا المساوي والأزيد فتبعد الغفلة عنه والنسيان له « 1 » .
هامش
( 1 ) المغني 5 : 302 - 303 ، الشرح الكبير 5 : 303 ، الحاوي الكبير 7 : 21 ، بحر المذهب 8 : 237 ، حلية العلماء 8 : 352 ، البيان 13 : 426 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 343 ، الاستغناء في أحكام الاستثناء : 536 ، إحكام الفصول : 187 ، الإحكام في أُصول الأحكام 2 : 502 .