ولو قال : أردتُ هبةً ، قُبِل منه ؛ لأنّه محتمل ، وإن امتنع من تقبيضها لم يُجبر عليه ؛ لأنّ الهبة فيها « 1 » لا تلزم قبل القبض « 2 » .
وكذا لو قال : لفلان في داري هذه نصفها ، أو : من داري نصفها « 3 » .
وعن أحمد روايتان :
ففي إحداهما : في مَنْ قال : نصف عبدي هذا لفلان ، لم يجز له إلّا أن يقول : وهبته ، وإن قال : نصف مالي هذا لفلان ، لا أعرفه .
والثانية : إذا قال : فرسي هذه « 4 » لفلان ، فإقراره جائز « 5 » .
وقد بيّنّا أنّ الشافعي قال تارة : إذا قال : له في مالي ألف درهم ، كان إقراراً ، ولو قال : من مالي ، كان هبةً « 6 » .
واختلف أصحابه :
فقال بعضهم : إنّه سهو .
وفرّق بعضهم بين « في ميراثي » و « في داري » لأنّ « في مالي » تقتضي أن يكون ماله ظرفاً ، فيكون قد امتزجت ألف للمُقرّ له بماله ، وإذا قال : « من مالي » لم يحتمل ذلك ، ويفارق الدار ؛ لأنّ قوله : « في داري نصفها » بمنزلة قوله : « من داري » لأنّها لا تُسمّى بعد إخراج النصف داراً ، ويُسمّى ما بقي
هامش
( 1 ) كلمة « فيها » لم ترد في « ث ، خ ، ر » .
( 2 ) المغني 5 : 312 ، الشرح الكبير 5 : 322 .
( 3 ) في « ج » بدل « نصفها » : « بعضها » .
( 4 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « في شيء هذا » يدل « فرسي هذه » . وذلك تصحيف ، والمثبت من المصدر .
( 5 ) المغني 5 : 312 ، الشرح الكبير 5 : 322 .
( 6 ) تقدّم تخريجه في ص 348 ، الهامش ( 6 ) .