أحدهما : إنّ هذا القول في قوله : « في مالي » يخالف ما قال قبل ذلك في قوله : « في ميراثي » و « في داري » .
والثاني : لِمَ فرّق بين « في » و « من » ؟
أمّا الأوّل : فللشافعيّة فيه طريقان فيما إذا قال : له في مالي ألف درهم .
منهم مَنْ قال : فيه قولان :
أحدهما : إنّه وعد هبة ؛ لإضافة المال إلى نفسه .
والثاني : إنّه إقرار ؛ لأنّ قوله : « له » يقتضي الملك ، وبوعد الهبة لا يحصل الملك « 1 » .
ومنهم مَنْ قطع بأنّه وعد هبة ، وحمل ما روي في القول الأخير على خطأ الناسخ ، وربما أوّله على ما إذا أتى بصيغة الالتزام ، فقال : علَيَّ في مالي ألف درهم ، فإنّه يكون إقراراً 2 .
وإذا أثبتنا الخلاف ، فعن بعض الشافعيّة أنّه يطّرد فيما إذا قال : في داري نصفها ، وامتنع من طرده فيما إذا قال : في ميراثي من أبي 3 .
وقال آخَرون : إنّه يلزم تخريجه بطريق الأولى ؛ لأنّ قوله : « في ميراثي من أبي » أولى بأن يجعل إقراراً من قوله : « في مالي ، أو : في داري » لأنّ التركة مملوكة للورثة مع تعلّق الدَّيْن بها ، فيحسن إضافة الميراث إلى نفسه مع الإقرار بالدَّيْن ، بخلاف المال والدار 4 .
وأمّا الثاني فمن الشافعيّة مَنْ قال : لا فرق ، ولم يثبت هذا النصّ ، و « 5 »
هامش
( 1 ) ( 1 - 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 320 ، روضة الطالبين 4 : 38 .
( 5 ) في المصدر : « أو » بدل « و » .