وكذا لو قال : غبنته ؛ لأنّه قد يغصب ويغبن في غير المال .
قال الشافعي : إذا قال الرجل للرجل : غصبت منك شيئاً ، ثمّ قال :
أردت به كلباً ، أُجبر على دفعه إليه . وكذا إن قال : جلد ميتة . فإن قال :
خمراً أو خنزيراً ، لم أُجبره على دفعه إليه ، وقتلتُ الخنزيرَ وأرقتُ الخمرَ « 1 » .
وحكي عن أبي حنيفة أنّه قال : لو قال : لفلان علَيَّ شيء أو كذا ، لم يُقبل تفسيره بغير المكيل والموزون ؛ لأنّ غير ذلك لا يثبت في الذمّة بنفسه « 2 » .
وهو خطأ ؛ لأنّ غير المكيل والموزون متموَّل يدخل تحت العقود ، فجاز أن يُفسَّر به الشيء ، كالمكيل والموزون .
وتعليله باطل ؛ لأنّه يثبت في الذمّة ، ولا اعتبار بسبب ثبوته في الإخبار عنه والإقرار به .
مسألة 890 : لو قال : له عندي شيء ، قُبِل تفسيره بالخمر والخنزير على إشكالٍ
- وهو المشهور من مذهب الشافعيّة « 3 » - لأنّه شيء ممّا عنده .
ويحتمل عدم القبول - وهو قول الجويني « 4 » - لأنّ لفظة « له » تُشعر بثبوت ملكٍ أو حقٍّ .
ويمكن منعه ؛ لتسويغ قول القائل : لفلان عندي خمر أو خنزير .
إذا عرفت هذا ، فلو شهد بالمجهول ، احتُمل السماع ، كما إذا كان له
هامش
( 1 ) الأُم 3 : 241 ، الوسيط 3 : 332 .
( 2 ) حلية العلماء 8 : 339 ، المغني 5 : 315 ، الشرح الكبير 5 : 339 .
( 3 ) الوسيط 3 : 330 ، حلية العلماء 8 : 338 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 238 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 302 ، روضة الطالبين 4 : 26 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 303 ، روضة الطالبين 4 : 26 .