ولو قال فلان : لا أشهد ، أو : أنّ المدّعي كاذب ، أو : أنا أشهد ببراءة المُقرّ ، كان عليه الأداء في الحال ؛ لأنّه حكم بصدقه على تقدير الشهادة .
وإنّما تتمّ هذه الملازمة ويصدق هذا الحكم لو كان الحقّ ثابتاً في ذمّته ؛ لأنّه لو لم يكن ثابتاً لم يصدق هذا الحكم لو شهد ، فتكون الملازمة كاذبةً ، لكنّا إنّما نحكم بصدقها كغيره من الإقرارات .
وهو أصحّ وجهي الشافعيّة . والثاني : إنّه لا يكون إقراراً ؛ لما فيه من التعليق « 1 » .
والأقرب : إنّه إن ادّعى عدم علمه بما قال وأنّ المُقرّ له لا يستحقّ في ذمّته شيئاً وأنّه توهّم أنّ فلاناً لا يشهد عليه ، فإن كان ممّن يخفى عنه ذلك قُبِل قوله ، وحُمل على التعليق ، وكان كلامه لاغياً ، وإلّا ثبت .
ولو شهد عليه شاهد بألفٍ ، فقال : هو صادق ، أو عَدْل ، لم يكن مُقرّاً .
ولو قال : إنّه صادق فيما شهد به ، أو عَدْل فيما قال ، كان مُقرّاً .
ولو قال : إن شهدا علَيَّ صدّقتُهما ، لم يكن مُقرّاً ؛ لأنّ غير الصادق قد يصدق .
ولو قال : إن شهد علَيَّ فلان فهو حقٌّ أو صحيح ، فكقوله : صادق .
ولو قال : له علَيَّ ألف إن شهد بها فلان ، لم يكن إقراراً ، لأنّه معلّق على شرطٍ .
مسألة 843 : لو علّق إقراره بمشيئة اللَّه تعالى ، بطل
، فلو قال : لك علَيَّ ألف إن شاء اللَّه ، لم يكن إقراراً - وهو قول الشافعيّة « 2 » - لأنّه علّق
هامش
( 1 ) حلية العلماء 8 : 336 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 300 ، روضة الطالبين 4 : 24 .
( 2 ) التنبيه : 275 ، المهذّب - للشيرازي - 2 : 347 ، الوسيط 3 : 348 ، الوجيز 1 : 200 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 258 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 335 ، روضة الطالبين 4 : 48 ، المغني 5 : 349 ، الشرح الكبير 5 : 295 .