ولنا : إنّه دفع بإذنه ، فأشبه ما إذا عيّن . وقول أبي حنيفة باطل ؛ لأنّ المدفوع له ليس بوكيلٍ له ، ولا يتعيّن بالشراء منه ، ويبطل عليه به إذا قال :
أطعم عنّي عشرة مساكين ، فإنّهم غير معيّنين ، ويصحّ عنه .
مسألة 813 : إذا دفع إليه ألفاً ليشتري بها سلعةً أو يسلف بها في طعامٍ
، فاشترى السلعة واستسلف ولم يُسمّ الموكّلَ في العقد ، ثمّ اختلفا ، فقال الوكيل : إنّما اشتريت لنفسي ، وقال الموكّل : بل لي ، فالقول قول الوكيل مع يمينه ، فإذا حلف حُكم له بذلك في الظاهر ، وكان للموكّل الرجوع عليه بالألف .
وقال أصحاب أبي حنيفة : يكون السَّلَم للموكّل ؟ لأنّه دفع دراهمه « 1 » .
واختلفوا إذا [ تصادقا ] « 2 » أنّه لم يَنْو لا لَه ولا للموكّل .
فقال أبو يوسف : يكون بحكم الدراهم « 3 » .
وقال محمّد : يكون للوكيل 4 .
أمّا الأوّل : فلأنّهما إذا اختلفا ، رجّح قول الموكّل ؛ لأنّه دفع دراهمه ، فكان الظاهر معه .
وإذا أطلق قال أيضاً : يرجّح بالدراهم 5 .
ودليلنا : إذا نوى ذلك عن نفسه وصدّقه عليه ، وقع لنفسه ، فإذا أطلق
هامش
( 1 ) حلية العلماء 5 : 148 .
( 2 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « تصادقوا » . والصحيح ما أثبتناه .
( 3 ) ( 3 - 5 ) بحر المذهب 8 : 200 ، حلية العلماء 5 : 148 .